الأمير نايف والحـب الكبير
رحيل الأمير نايف بن عبدالعزيز فطر قلوب المواطنين، الذين يكنون له حبًا كبيرًا هو نتيجة حتمية لحبّه الكبير لوطنه ومواطنيه، هذا الحب الذي ترجمه عملًا تنامى مع مرور الزمن ليصبح صرحًا شامخًا وسدًا منيعًا في وجه الظواهر السلبية التي تهدد المجتمع وتربك مساره التنموي، وحياة الراحل «رحمه الله» حافلة بالمنجزات الرائعة التي جنى ثمارها المواطن من استقرار ورفاهية سادت في ظل الأمن الوطني بعد تجفيف منابع الظواهر السلبية التي عانى منها المجتمع كثيرًا، والعمل على تنمية الانتماء الوطني والمحافظة على منجزات الوطن.ورغم الظروف الإقليمية والعالمية الصعبة التي يعيشها العالم اليوم، فقد استطاع الراحل أن يقود سفينة الوطن إلى شاطئ الأمن، متجاوزًا كل التيارات العاتية والموجات المضطربة التي اجتاحت عالم اليوم، وهو أمر لا يمكن مجابهته بغير الحِكمة مع الحزم الذي تقتضيه المواقف الصعبة، وهو حزم مقترن بالوعي الفكري المنتمي لقيم خالدة من تعاليم الدين الحنيف، وهي سمة لكل عمل اقترن باسم الراحل، في المجالات الأمنية والإنسانية المختلفة، وليس من السهل إحصاء كل هذه المجالات، وكل ما يقال عنها إنها اتسمت برؤية مستقبلية ثاقبة، تتوخي السير بأمان في طريق تحف به المخاطر، فالأمن في مجمله ليس نظريات تقال، ولكنه عمل يلمسه المواطن في حياته العامة، وهذا ما حققته المؤسسة الأمنية في بلادنا بتوجيهات سموه «رحمه الله».حياة الراحل «رحمه الله» حافلة بالمنجزات الرائعة التي جنى ثمارها المواطن من استقرار ورفاهية سادت في ظل الأمن الوطني بعد تجفيف منابع الظواهر السلبية التي عانى منها المجتمع كثيرًا، والعمل على تنمية الانتماء الوطني والمحافظة على منجزات الوطن.والحديث عن المنجزات الأمنية في بلادنا لا ينسينا الحديث عن منجزات فكرية وإنسانية كثيرة تبناها سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز «رحمه الله»، فعلى المستوى الفكري تبنّى سموه مبدأ المناصحة لإعادة المغرر بهم إلى طريق الصواب، ليتحوّلوا من فئات تهدّد أمن الوطن، إلى أداة بناء، تسهم في تنمية الوطن واستقراره، وهي فلسفة أثبتت نجاحها، في معالجة هذه القضايا الشائكة التي واجهها الوطن، وعانى منها المواطنون، وعلى الصعيد الفكري ذاته كانت بصمات الأمير نايف بن عبدالعزيز «رحمه الله» واضحة على السياسة الإعلامية للمملكة، وبهذه السياسة استطاع الإعلام السعودي أن يتجنب الوقوع في مزالق الإثارة الإعلامية، والنجاة من قبضة الصدام الإعلامي مع الدول الشقيقة والصديقة، حفاظًا على العلاقات المتميّزة لهذه البلاد مع تلك الدول الصديقة والشقيقة، مع التصدّي الإعلامي للظواهر السلبية في المجتمع، وتنمية الوعي بمحاربتها، انسجامًا مع ما تقوم به وزارة الداخلية من مكافحة لتلك الظواهر الاجتماعية السلبية.أما الجوانب الإنسانية في شخصية الراحل فهي كثيرة، سواء على المستوى الشخصي أو على المستوى المؤسساتي، حيث تبنى سموه «رحمه الله» مواقف كثيرة لحل مشاكل المواطنين، وأنشأ الكثير من المؤسسات الخيرية التي استفاد منها المواطنون في كثير من المجالات.وقد استفادت الدول الخليجية والعربية من التجربة الأمنية العريضة لسموه، من خلال مشاركاته الفعّالة في مؤتمرات وزراء الداخلية في دول الخليج العربية وفي دول العالم العربي، وانعكس ذلك على قرارات تلك المؤتمرات في محاربة الإرهاب والغلو والتطرف. ولنجاح التجربة الأمنية في بلادنا فقد استعانت بها بعض الدول الشقيقة والصديقة، مما أسهم في إقرار الأمن الإقليمي والسلام العالمي. لقد عاش الراحل في قلوب المواطنين وفي ضمير الوطن، لأن حبه الكبير لمواطنيه ووطنه، قد أثمر هذه المكانة العالية والمرموقة التي يكنّها المواطنون لفقيد الوطن والأمة. رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته، وألهمنا في فقده الصبر والسلوان. (إنا لله وإنا إليه راجعون).