انقلوا «أوبك» إلى هونج كونج
منذ أن تأسست أوبك (1960) تغير العالم سياسيا واقتصاديا تغييرات جذرية، وتغيرت تبعا لذلك أنماط استهلاك نفط أوبك، بل وحتى الأهمية النسبية لنفط أوبك.. وبقي مقر أوبك أوروبياً بداية في جنيف ثم في 1965 انتقل إلى فينا دون أن يتغير .. وبالتأكيد سيخرج من يقول : يعني تركت كل مواضيع أوبك على تعقيداتها وتناولت موضوع المقر ؟!
بقيت أوبك تراوح لنصف قرن من الزمن للحفاظ على بقائها وعلى مصالح الدول الأعضاء، ونجحت ـ إلى حد بعيد ـ رغم كل التحديات والعراقيل والعداء من الدول الغربية ودوائرها السياسية والاقتصادية وحتى الأكاديمية
حقيقة الأمر أن عالم النفط انقلب رأساً على عقب منذ الستينيات؛ من دول منتجة تخلصت من الاستعمار حديثا كانت تسعى للتخلص من سطوة «الأخوات السبع»، وعالم يكابد الاستقطاب والحرب الباردة .. من كل ذلك إلى سوق نفطية يتعاظم فيها استهلاك القوى الاقتصادية الناشئة، وتحديداً الصين والهند.. فإذا أضفنا اليابان وتمعنا قليلا نجد أن اعتماد البلدان الثلاثة على ما ينتجه أعضاء أوبك يكاد يكون مطبقاً.بقيت أوبك تراوح لنصف قرن من الزمن للحفاظ على بقائها وعلى مصالح الدول الأعضاء، ونجحت ـ إلى حد بعيد ـ رغم كل التحديات والعراقيل والعداء من الدول الغربية ودوائرها السياسية والاقتصادية وحتى الأكاديمية، فقد كانت حقبة السبعينيات بمثابة عنق الزجاجة لأوبك عندما حاول عدد من الاقتصاديين «المحايديين» إبرازها وكأنها تجسد الاحتكار وشروره وتقف عندها كل خطيئة اقتصادية ترتكب!أما الآن فزبائن أوبك الرئيسيون في آسيا، والأرجح أن آسيا ستكون ملعب أوبك للنصف القرن المقبل الذي قد يشهد نضوب نفط بعض الدول الأعضاء. العالم الأول لم يستجب لا للمطالبات بالاستثمار والشراكة الاستراتيجية، بل وضعت تلك الدول قبالتنا منظمة الطاقة الدولية لتضبط الطلب وتديره في محاولة لكسر الميزة التفاوضية التي جلبتها «أوبك لأعضائها. لعل حظ اوبك أفضل مع قوى آسيا الاقتصادية الناشئة فقد تفرح بأن تأخذ نفطاً وتقدم مقابله شراكات استراتيجية تدوم بعد أن تنضب الآبار.