الصيف.. واسطواناته المملة
استمعت لمقابلة بالاذاعة بثت بداية هذا الأسبوع مع د. نزار الصالح الأمين العام للمركز الوطني لأبحاث الشباب، كان الحديث ممتعاً ومفيداً.. وما دام أن لدينا عقولا مفكرة ونيرة فلماذا لا تحدث النقلة النوعية؟ ولماذا نشعر بورطة عند قدوم الصيف وعند قدوم كل وقت فراغ وكأننا متورطون بمن أنجبنا. وقد سمعنا كثيراً عن الحوارات الفكرية مع الشباب التي حظيت بتغطية إعلامية هائلة، ثم سمعنا أكثر من ذلك عن استراتيجية الشباب.. وانا ممن ينتظر نتائج «الطحن».
لماذا نشعر بورطة عند قدوم الصيف وعند قدوم كل وقت فراغ وكأننا متورطون بمن أنجبنا. وقد سمعنا كثيراً عن الحوارات الفكرية مع الشباب التي حظيت بتغطية إعلامية هائلة، ثم سمعنا أكثر من ذلك عن استراتيجية الشباب.. وانا ممن ينتظر نتائج «الطحن».
أما علامات المفاجأة بأن العطلة الصيفية حلت ونحن –كآباء أو مسئولين- غير مستعدين لها إلا بمدّ اليد للجيب وتسكيت الشاب اليافع ببعض المال.. أنه سيكون من الصعب أن نعدد البرامج الصيفية التي أعددناها، والوظائف الصيفية التي خصصناها، والبرامج التطوعية وخدمة المجتمع التي هيأناها. وبودي أن أطمئن الجميع أن هذا ليس جلدا للذات، هذا انتقاد لها.. ومطالبة بأن نكون أكثر تواضعاً نحن معشر «الشيبان» عندما نجتمع سوياً في الضحاوي والاستراحات والديوانيات أن «نخف» قليلاً من كيل النقد لشبابنا ولأفعالهم، إذ يبدو أننا نحصد نتيجة ما زرعناه من تسكيت «اللجة» بإعطاء الابن بعضا من المال لينشغل وكأننا نظن أننا بذلك نشتري وقتنا نحن.أعود للدكتور نزار، وكنت أصغي لما قال الرجل، وأكاد أجزم أننا لو نفذنا ما قاله وبذات الاسلوب والسلاسة والأريحية والشمولية التي ذكرها لكفانا، أو -حتى لا أتهم بالمبالغة – لعالج جزءاً رئيسيا مما اعتدنا على ترديده كل عام من شكوى وتململ ممن هم مستقبلنا المشرق –بإذن الله. ولابد من الاستدراك، أن ليس ثمة نقص في الدراسات الأساسية كما بينت في البداية لكن ما قصدته هو تنزيل ما هو في الدراسات والاستراتيجيات وعقول المختصين والمختصات إلى أرض الواقع خدمة لمجتمعنا قبل حتى شبابنا، ورغبة في الاستزادة من شبابهم والمبادرة لتوظيف طاقاتهم لتصبح مهارات وقدرات تعود عليهم وعلى المجتمع بمزيد من المنفعة. ولابد لنا من فعل ذلك لنخرج في أقرب وقت من «اسطوانات مملة» من نوع «عدم مواءمة مخرجات التعليم لمتطلبات سوق العمل» على سبيل المثال لا الحصر. العطلة الصيفية هي فرصة ثمينة مهدرة إجمالاً لإثراء تجربة الشاب في العمل أو في التواصل أو في تنمية هواية أو مهارة أو مقدرة.. ولابد لنا من الحد من ذلك.