نَمرَض..ونستقدم ممرضات
الوظيفة المحورية في القطاع الصحي هي للممرضة والكادر الفني المساند لها، ومع ذلك لا نعير ذلك اهتماماً كافياً فيما عدا أن مندوبينا يجوبون العالم بلداً بلداً لاستقطاب المزيد منهن! رسمياً القطاع الحكومي لديه نحو 95 الف وظيفة صحية شاغرة منها 12 ألف وظيفة ممرضة! وحاجة مستشفياتنا والمراكز والعيادات الحكومية والخاصة للكوادر الصحية في تعاظم. ومع كل ذلك يمكن القول إن مملكتنا (ودول مجلس التعاون عموما) هي إحدى نقاط العبور الرئيسية لتأهيل وتدريب واكساب الخبرة للمرضات وللكوادر الطبية والفنية الصحية المساندة، حيث ينتهي مطاف العديد من تلك الكوادر بالعمل في مستشفيات البلدان المتقدمة اقتصادياً. السؤال: لماذا لا نستقطب شبابنا وفتاياتنا وبأعداد أكبر وبحماس أوقع لسد النقص الواضح؟ ستجد من يقول: الأعراف والتقاليد. نعم، ومع ذلك فإن كلياتنا ومعاهدنا تعمل بمنأى عن الاحتياجات، وجهات توظيفنا لا تصرّ على شغل الشواغر بالكادر الوطني، والأجر والحوافز ليست منافسة. إن كنا جادين حقاً في الاعتماد على كوادرنا الصحية المواطنة فعلينا وضع برامج زمنية ومعايير أداء لسعودة هذا القطاع، والسعي حثيثاً لاستقطاب الموارد البشرية مبكراً وتقديم الحوافز المادية والمعنوية لها بجزالة. وللعلم، فقد كان هذا المبدأ مطبقاً في بدايات التنمية الاجتماعية لتأهيل طواقم في سلك التعليم والصحة، وتحققت نتائج إيجابية خلال سنوات قليلة. بوسعنا البناء على تلك التجارب وتقديم الحوافز المغرية ووضع المعايير الراقية لتعليم وتدريب وتأهيل وإعادة تأهيل للعاملين في القطاع الصحي في الحكومة والقطاع الخاص، أخذاً في الاعتبار أن الاستقطاب لابد أن يبدأ من مراحل الدراسة من خلال عقود تعليم وتدريب ينتهي بالتوظيف مقرونة بمكافآت نقدية مجزية، وعند الالتحاق بالعمل لابد من تقديم أجر عال والكثير من الاعتبار المهني لنستقطب الأفضل من أبنائنا وبناتنا للقطاع الصحي بكل أنشطته وتخصصاته.