فن المقابلات الشخصية
في إحدى المقابلات الشخصية مع خريجي إحدى أعرق الجامعات الموجودة في المملكة تفاجأت بأسئلة غريبة تم توجيهها لي ولم أتوقعها من خريجي جامعات بغض النظر عن مصدر مؤهلهم الجامعي.فعلى سبيل المثال احد الخريجين عند المقابلة الشخصية بادرني بأسئلة جعلتني أعيد النظر في اكمال المقابلة معه، فأول الاسئلة التي سألها الخريج كانت عن مجموع الأجر الذي سيتقاضاه شهرياً دون أن يتعرف على طبيعة ووصف الوظيفة التي تم ترشيحه عليها! وأحد الاسئلة كانت عن مدى امكانية تقديم استقالته في اي وقت بعد توقيعه للعقد اذا تم توظيفه! والسؤال الثالث كان يتمحور عن جنسية من سيكون مسؤوله المباشر في الشركة؟ واخيرا كان استفساره عن ساعات العمل ورغبته في وظيفة تكون ساعات العمل فيها لاتتجاوز 6 ساعات يومية وتبدأ من الساعة 9 صباحاً بغض النظر عن الأجر المتفق عليه!ما الذي دفع خريجي جامعاتنا في النظر للوظيفة كأنها مرحلة راحة بلا ادنى مسؤولية في ظل ان الكثير من الباحثين عن العمل يقضون اياماً واحياناً شهورا عديدة في ايجاد وظيفة حتى لو كانت في مجال مختلف عن تخصصهم الدراسي؟أنا لا ألوم الخريج على استفساراته التي تعتبر من أبسط حقوقه عند اجراء أي مقابلة شخصية مع أي جهة، ولكن من يتحمل الذنب في عدم تثقيف خريجي وخريجات جامعاتنا عن أنظمة العمل في المملكة بغض النظر عن كثرة الثغرات فيها؟ من الذي دفع جامعاتنا لتخريج طلاب يفتقرون لمهارات اجراء المقابلات الشخصية وكيفية تسويق أنفسهم للحصول على وظائف مناسبة؟ ما الذي دفع خريجي جامعاتنا في النظر للوظيفة كأنها مرحلة راحة بلا ادنى مسؤولية في ظل ان الكثير من الباحثين عن العمل يقضون اياماً واحياناً شهورا عديدة في ايجاد وظيفة حتى لو كانت في مجال مختلف عن تخصصهم الدراسي؟ اسئلة تحتاج الى تمعن والى اعادة نظر في كيفية مساعدة خريجي جامعاتنا والباحثين عن العمل للانتقال من مرحلة جادة الى مرحلة مستقبلية أجد من خلالها سيشكلون قاعدة وطنية قوية في سوق العمل.في ظل انه لاحياة لمن تنادي من الجهات المسؤولة للوقوف مع خريجي وخريجات جامعاتنا والباحثين عن العمل وتثقيفهم قبل الخوض في مرحلة انتقالية جديدة بما انهم الثروة البشرية الوطنية التي سيتم الاعتماد عليهم مستقبلاً , أرى أنه حان الوقت من مسؤولي الموارد البشرية في القطاعات الخاصة بتكثيف المساهمة في ورش عمل مضمونها عن المهارات والمتطلبات الاساسية التي يحتاجها الباحث عن العمل عند تقديمه للحصول على وظيفة وعند اجراء المقابلات الشخصية مع اي جهة وتعقد الورش (غير تسويقية) بشكل دوري في الكليات والجامعات وكمسؤولية وطنية منهم تجاه ابناء الوطن من الخريجين والمؤهلين للدخول في سوق العمل. وبالاضافة الى ذلك على الكليات والجامعات النظر في تقديم مادة اضافية مبسطة مختصة في مهارات المقابلات الشخصية وتدرس للمؤهلين للتخرج وذلك لتثقيفهم ودعمهم في اجتياز المقابلات الشخصية عند التقديم للحصول على وظيفة في اي جهة.