مواطن مقابل 10 وافدين!
«مواطن مقابل عشرة وافدين يعملون في القطاع الخاص»، كأن فرص العمل باتت كعكة مقسمة يلتهمها الأسرع مضغا والأقوى مهارة، دون أن يترك لغيره قطعة صغيرة يأكلها، هذا واقع سوق العمل، فلِم يكون عشرة وافدين مقابل سعودي واحد في منشآت القطاع الخاص؟ ولم لا يأكل السعودي النصيب الأكبر من الكعكة ويترك لغيره قطعة صغيرة؟لا أحد يقول عكس ما قيل في الأسطر السابقة، خصوصا أن الارقام عادة تكشف الواقع الفعلي ولغة الأرقام تختلف عن لغة الحروف التي لا تترجم إلا قصورا معلقة في الهواء، فعندما نرى أن السعودي لا يعمل في منشآت القطاع الخاص، ويقابله عشرة وافدين، لا نلقي اللوم والعتب على الشركات أو وزارة العمل، التي تعمل على قدم وساق من أجل التوطين، الذي وصفت حركته «بالبطيئة جدا»، مطالبة آنذاك بتطبيق السعودة، وإما تطبيق العقوبات، ولكن هل الشاب السعودي، يقبل في العمل؟ هنا مربط الفرس، ومن هنا سنتحدث معكم يا معشر الشباب.عندما يسعى الشاب إلى إيجاد فرصة عمل، لابد له أن يضع في مخيلته أنه لن يصبح مديرا في يوم وليلة، أو مسؤولا، فالطموح وإشباع الأنا النرجسية يتطلب وقتا طويلاعندما يسعى الشاب إلى إيجاد فرصة عمل، لا بد له أن يضع في مخيلته أنه لن يصبح مديرا في يوم وليلة، أو مسؤولا، فالطموح وإشباع الأنا النرجسية يتطلب وقتا طويلا، وربما يستغرق أعواما طويلة، وفي نهاية المطاف من يضع حلما، يحققه، إلا أن الجدية في العمل والالتزام وزرع ثقافة أهمية العمل، أحد مفاتيح النجاح، وسر لدخول بوابات التقدم والتقادم، ليصبح العامل مديرا والموظف رئيسا، وتنقلب الأمور رأسا على عقب!أشعر بمرارة الألم عندما أقرأ الإحصاءات التي تصدرها وزارة العمل ما بين الفترة والأخرى، حيث تتعامل بكل شفافية وصراحة في الكشف عن أسرار سوق العمل السعودي، ليست على استحياء، وإنما بمطالبة صارمة واتخاذ خطوات جادة تضربها عرض الحائط، لتطبيق الأهداف التي تسعى إلى تطبيقها فعلا، حتى لا تبقى قراراتها داخل أدراجها والغبار متراكمة من حولها، بيد أن شبابنا هم المخولون في تغيير واقع الأرقام المريرة، وحمل المسؤولية بأمانة وجدية، والمضي قدما نحو التطوير والتغيير، بعيدا عن الاتكالية، والأهم التخلص من خرافات وأوهام، تتبادر الى أذهانهم، حول العمل في شركات تحت مسميات «عادية»، فهذا ليس عيبا؛ فالشجرة بدأت من بذرة، والسماء والأرض خُلفت في ستة أيام، والعمل عبادة يا معشر الشباب.