محمد العصيمي

التأنيث .. ممنوع من الصرف والحياة !!

تبارى الناس في تفسير حكم إلغاء فقرات من قرار تأنيث المحلات النسائية. وبدون الدخول في جدال، يطول أو يقصر، حول قرار قضائي قابل للطعن والاستئناف، فإن المهم هي نتيجة مثل هذا الحكم أو هذا القرار، حيث ستحرم آلاف السيدات من مصدر رزق كريم لهن ، فتحته الدولة ممثلة بوزارة العمل لتسد رمق العديد من الأسر، التي استبشرت بالقرار الأصلي واعتبرته قرارا موفقا يرفع عن كاهل الكثيرات حاجتهن للغير أو تكفف برامج المعونات مثل حافز وغيره.

وفي نفس توقيت صدور هذا القرار وردت أخبار من الأحساء تفيد بأن مهرجانها هذه السنة سيقتصر على الشباب، حيث ستمنع الحرفيات النساء من المشاركة فيه. وهذا يعني أنهن سيعدن للأرصفة المفتوحة غير المنظمة ليغتنمن رزقهن ورزق عيالهن. وما بين حكم من هذا النوع وخبر وإجراء وحالة من نفس النوع نصبح أمام حالة يمتنع فيها (التأنيث) عن الصرف والحياة وطرق أبواب الرزق المتاحة، التي تُفتح على مصاريعها لملايين الأجانب المستقدمين، الذين لا يجد البعض غضاضة في بيعهم الملابس النسائية، ما ظهر ومنها ما بطن، للنساء. المهم، بالنسبة للبعض، هو أن تبقى المرأة محل شك في عقلها وتصرفاتها وقدرتها على حماية نفسها ممن قد يتربصون أو يتجرأون على التحرش بها. كم كان بودي، بدلا من تقطيع حبال الأرزاق، لو اجتهدوا وساعدوا الدولة في بلورة مجموعة إجراءات وقوانين تحفظ للمرأة حقوقها وكرامتها في أماكن العمل المفتوحة أمام الجميع. لو فعلوا ذلك لكان الناس اغتبطوا بجهودهم وشكروا لهم صنيعهم، الذي حفظ للناس أرزاقهم وجنبهم مغبات الوقوع في الحاجات وضيق الحيلة.. لكن ما باليد حيلة.