محمد عبدالعزيز السماعيل

من المطبخ السياسي العالمي

تحركات بعض القوى العالمية المؤثرة على الساحة الدولية هذه الأيام تنم عن وجود طبخة سياسية غريبة متقنة ، ودليل غرابتها أنها بنكهة فرنسية ، وبلون أمريكي ، وبطعم إيراني ، وبمباركة روسية ، ويبدو أن النكهة والطعم يطغيان على عنوان هذه الطبخة.أما مكوناتها فهي من ثلاثة ملفات ، أولها ملف تواجد القوات الأجنبية في أفغانستان ، ثم الملف النووي الإيراني ، وثالثها ملف الثورة السورية ، والذي يعزز وجود هذه الطبخة هو أن تحرك هذه القوى لم يتم إلا بعد أن تنحى الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي وبروز الرئيس الجديد للجمهورية الفرنسية فرانسوا هولاند أول اشتراكي يتولى المنصب منذ فرانسوا ميتران ، والذي أعلن أثناء الانتخابات أنه سيسحب القوات الفرنسية البالغ عددها 3350 جنديا من أفغانستان في نهاية هذا العام 2012 م فيما لو فاز بكرسي الرئاسة ، أي قبل سنة من الموعد الذي حدده الرئيس ساركوزي .أما ما يؤيد تلون الطبخة باللون الأمريكي فهو اجتماعات قمة الدول الثماني مؤخراً في كامب ديفيد، والتي أدت إلى مصادقة قادة الحلف الأطلسي على الخطط القاضية بتسليم القوات الأفغانية المسؤولية الأمنية في أفغانستان في منتصف العام 2013 م ، ثم انسحابها الكامل من البلاد بحلول العام 2014موبالفعل أكد ذلك أثناء زيارته للرئيس الأمريكي أوباما ، أما ما يؤيد تلون الطبخة باللون الأمريكي فهو اجتماعات قمة الدول الثماني مؤخراً في كامب ديفيد ، والتي أدت إلى مصادقة قادة الحلف الأطلسي على الخطط القاضية بتسليم القوات الأفغانية المسؤولية الأمنية في أفغانستان في منتصف العام 2013 م ، ثم انسحابها الكامل من البلاد بحلول العام 2014م ، وأما اتسام طعم الطبخة بالمذاق الإيراني فيعود إلى فشل العقوبات الدولية التي فرضت على إيران ، حيث لم تؤثر كثيراً وبشكل فعال حتى الآن رغم تبنيها من قبل عتاة الاقتصاد العالمي كاليابان ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية التي فرضت أقسى العقوبات في تاريخها على إيران حسب زعمها ، وما يرجح الطعم الإيراني - أيضاً - تلك التطورات التي حدثت فجأة في الملف النووي الإيراني ، وذلك مباشرة بعد انعقاد قمة الدول الثماني ، وربما ربطت ايران بعض تنازلاتها في ملفها النووي بتنازلات مماثلة لفرنسا في الملف السوري ، وملف القوات الغربية في أفغانستان الملاصقة لإيران من الناحية الشرقية ، وهذا ما قد يمكن الجميع من ايجاد مخرج مشرف لازمة البرنامج النووي الايراني ، ليتحول من برنامج نووي عسكري إلى برنامج نووي سلمي ، يرضي جميع الأطراف بما فيها إسرائيل والأطراف غير الفاعلة في المنطقة ، ومن لا يقر بوجود هذه الطبخة فعليه أن يوضح لنا التفسير المنطقي لإتفاق إيران السريع والمفاجىء و(الوشيك) التوقيع عليه قريبا في موسكو مع مجموعة دول 5+1 (الخمس دول الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن زائد ألمانيا) ، وليفسر لنا لماذا يحدث كل هذا بعد فوز الرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا هولاند مباشرة ؟ !! ، فهل في ذلك تآمر روسي لكي تكسب إيران الوقت ، أم فيه رضوخ لرغبات سيد الأليزيه الجديد المطابقة للنظرة الإيرانية فيما يتعلق بالتواصل مع أفغانستان مدنياً واقتصادياً بدلاً عن التواصل العسكري الذي يقلق إيران شرقاً ؟