اتحاديون أم تعاونيون .. أم ماذا ؟!
كتبت في هذا قبل أسبوعين، وأزيد أن الآراء تتباين حول القضايا خصوصاً المهم منها، وفي عالمنا العربي عملياً لا مجال للاختلاف، أي: إما معي و «إلا فيك ما فيك وأسمعك إللي ما يرضيك وأتهمك في الشرف والعرض والأمانة والاخلاص».. أقول عملياً. أما نظرياً فخذ مجاملات معلبة نرددها ونادراً ما نمارسها، مثل قولنا الشائع : «الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية»، وهو يفسد ويفسد، ومن هذه القضايا الانتقال لصيغة الاتحاد، فيبدو أن هناك من يريد لهذه القضية أن تكون ردة فعل لشيء ما، لخطر ما .. أقول: إدلهمت المخاطر حول منطقتنا مراراً منذ الأزل، فما أن ننهي أمراً حتى يخرج لنا آخر، وإذا لم تُخّرِج المدلهمات لنا، اجترحنا نحن شأناً نتجادل فيه. أما تحول دول مجلس التعاون الست من التعاون إلى الاتحاد فهو أمر متوقع رسمياً منذ ما يزيد على ثلاثين عاماً، فلم الجلبة والجدل حوله الآن ؟! وأنا هنا معني فقط بالجدل ضمن مجلس التعاون. أما وجهات النظر الخارجية .. فهي خارجية.
تحول دول مجلس التعاون الست من التعاون إلى الاتحاد أمر متوقع رسمياً منذ ما يزيد على ثلاثين عاماً، فلم الجلبة والجدل حوله الآن؟! وأنا هنا معني فقط بالجدل ضمن مجلس التعاون. أما وجهات النظر الخارجية .. فهي خارجية.
ومع ذلك، هناك من يريد أن يؤطر التحول للاتحاد ضمن إطار عَقَديّ يرتكز إلى اصطفاف طائفي.. وهذا أمر يقول به البعض، لكن لا يؤيده ـ من وجهة نظري ـ لا نقل ولا عقل، وفي المقابل هناك من يرى أن الاتحاد مبرر تحت وطأة التهديدات الخارجية، ووجهة النظر هذه منغمسة أكثر مما ينبغي في اللحظة الراهنة وتجاذباتها، فضلاً عن أن كلا التفسيرين (الطائفي واللحظي) يفترضان أن الدعوة للاتحاد هي مجرد ردة فعل، ومع عدم تجاوز حساسية كلا الدافعين، غير أن الوقائع لا تؤيد افتراضيهما، لاعتبارات أن خادم الحرمين الشريفين لم يطرح أحدهما ابتدأ في كلمته كأساس، فقد قال : «لقد علّمنا التاريخ والتجارب ألا نقف عند واقعنا ونقول اكتفينا، ومن يفعل ذلك سيجد نفسه في آخر القافلة ويواجه الضياع، وهذا أمر لا نقبله جميعاً لأوطاننا واستقرارنا وأمننا، لذلك أطلب منكم أن نتجاوز مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد في كيان واحد». كما أن الدول عندما وقعت النظام الأساس قبل نيف وثلاثين عاما صرحت بنواياها في «الوحدة» آنئذ، فأين المفاجأة ؟ ولم يتصرف بعضنا وكأنه يسمع كلمة «اتحاد» لأول مرة ؟! أم نحن أمام نزعات وتوجهات : «تعاونيون»، و «اتحاديون»، ومعارضون للتعاون وللاتحاد ؟!