خالد الشريدة

قبول الجامعـات ضـد الواقـع

رغم أننا نعاني كل عام من نفس المشكلة، وهي عدم قبول الطلاب في الجامعات وهذه القضية التي لا تزال تمثل هاجسًا للطلاب وأسرهم والعملية التعليمية، لا أرى بوادر لحلها؛ لأن الوزارة لم تطبّق سياسة الثواب والعقاب للجامعات التي تتدنّى نسب قبول الطلاب لديها، ولذلك فإن المشكلة الأساسية هي في التعاطي مع القبول تظل قائمة رغم الأعداد المتزايدة من الطلاب الذين يبحثون عن قبول كل عام.

لا اعتقد أن من المعايير سفلتة طرق داخلية بالجامعات أو تشييد مرافق غير ضرورية على حساب القيم العلمية والأكاديمية الأساسية، إذ ليس هناك ما يمنع قبول آلاف الطلاب وإعدادهم علميًا للمستقبل، فهذه هي الوظيفة الحقيقية للجامعات. 

وزير التعليم العالي الدكتور خالد العنقري قال إن نسبة قبول طلاب الثانويات العام الماضي في الجامعات بلغت 90 بالمائة، لو كانت هذه النسبة حقيقية، إذًا لماذا نسمع ونشاهد آلاف الطلاب والطالبات كل عام دون قبول هذه النسبة، من الصعب القبول به ونعلم أن هناك جامعة مثل جامعة الدمام رفضت نصف المتقدّمين لها، هناك فجوة في أسس ومعايير القبول لا تراعي القدرات الحقيقية للطلاب ورغباتهم التي لها دور محوري في تفاعلهم الأكاديمي، فإذا كان لدينا طالب ميوله الذاتية واتجاهاته الذهنية وقدراته العقلية باتجاه دراسة الصيدلة، على سبيل المثال، كيف نلزمه بدراسة اللغة العربية أو الزراعة؟ فذلك يُحدث تخريبًا نفسيا لطموحه ورغبته ولن يكون هو ذات الطالب الذي كان بإمكانه أن يُحسن دراسة الصيدلة كطموح ورغبة وتفاعل.ذلك المثال والاستخلاص يقودنا الى المفارقة التي نعاني منها في عدم توافق المخرجات العلمية مع سوق العمل الذي لا يقبل أي طالب يحمل شهادة جامعية فقط دون إمكانيات علمية حقيقية لم تتوافر له خلال دراسته؛ لأنه درس ضد التيار، مع عدم إغفال فكرة الرغبة الأساسية التي تحدّد الى حد كبير قيمته النهائية كمُخرَج علمي، فهؤلاء الطلاب الذين يحملون الشهادات ولا يجدون الوظائف المناسبة في سوق العمل هم نتاج الخطأ الأساسي في قبولهم واستيعابهم الجامعي، وكأننا نحشو الجامعات بالطلاب؛ ليدرسوا حسب حظوظهم ويتخرجوا دون وعي لما تلقوه خلال دراستهم؛ لأنهم لم يتفاعلوا معها منذ البداية بسبب سياسة القبول ونهجه الخاطئ.تمتلك الجامعات الإمكانيات الضرورية لقبول الطلاب بمنهج نوعي وليس كميًا، ولكنها في الواقع تركّز على الشكل النهائي في أن تكون متوافقة مع المعايير الدولية التي تضعها في التصنيف الذي تطمح إليه الإدارات، وذلك طموح مشروع ولكن دون تخطي الواقع في تأهيل طلاب الثانويات وإعدادهم للمستقبل، فلا اعتقد أن من المعايير سفلتة طرق داخلية بالجامعات أو تشييد مرافق غير ضرورية على حساب القيم العلمية والأكاديمية الأساسية، إذ ليس هناك ما يمنع قبول آلاف الطلاب وإعدادهم علميًا للمستقبل، فهذه هي الوظيفة الحقيقية للجامعات، والتي عليها مراجعة منهجها في القبول بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والتي بدورها مطالبة بإيقاف الإفراط في اللحاق بالتصنيفات الدولية على حساب أبنائنا، وكأنهم ما طمحوا يومًا خلال سنوات دراستهم في التعليم العام الى دخول الجامعات والحصول على تعليم متقدّم يتوافق مع جهودهم واجتهادهم.