الباحة.. منطقـة سياحـية واعـدة
في مطلع الأسبوع الماضي قُدِّر لي أن أزور الباحة، ورغم قِصر مدة الزيارة، لكنها كانت مفعمة بكل ما هو رائع وجميل، من جو لطيف، وأناس ألطف، وأصدقاء في قمة الروعة والوفاء، وكنت قد زرت الباحة قبل حوالي عشر سنوات، وعندما زرتها هذه المرة، فوجئت بالنهضة العمرانية التي انتشرت في أرجائها، رغم وعورة الجبال وقسوتها، لكن إرادة الإنسان قادرة على قهر الصعاب.وترويض جموع الطبيعة، فالبلدة التي كانت مجرد منازل متناثرة على قمم بعض الجبال وفي سفوحها، أصبحت مدينة عصرية تتوافر فيها الخدمات، وتحتضن جامعة يتم إنشاء مبانيها على قدم وساق، ويستقبل مطارها المسافرين من أهل المنطقة وزوّارها من رجال الأعمال وموظفي المؤسسات والشركات التي بدأت تمارس نشاطها سواء في تنفيذ المشاريع الحكومية الضخمة وفي مقدّمتها شق الطرق والأنفاق وسفلتتها، أو في مجالات التجارة والاستثمار السياحي، والباحة لا تزال بأمسّ الحاجة إلى المزيد من مشاريع التنمية السياحية، فالمنطقة مؤهّلة لأن تكون من المناطق ذات الجذب السياحي الكبير لو توافرت فيها البنية الأساسية للسياحة، ومنها الفنادق الحديثة وتحويل مطارها إلى مطار دولي، وتنفيذ مشروع شبكة المياه التي لا يزال المواطنون يعانون من غيابها، ويضطرون إلى تزويد منازلهم بالمياه من «الوايتات» التي تكلّفهم أموالًا طائلة خاصة في فترة الصيف، حيث تتضاعف أسعار المياه لكثرة الطلب وقلة العرض.الباحة لا تزال بأمسّ الحاجة إلى المزيد من مشاريع التنمية السياحية، فالمنطقة مؤهّلة لأن تكون من المناطق ذات الجذب السياحي الكبير لو توافرت فيها البنية الأساسية للسياحة، ومنها الفنادق الحديثة، وتحويل مطارها إلى مطار دولي، وتنفيذ مشروع شبكة المياه التي لا يزال المواطنون يعانون من غيابها، ويضطرون إلى تزويد منازلهم بالمياه من «الوايتات» التي تكلّفهم أموالًا طائلة خاصة في فترة الصيف.في السابق كان شباب المنطقة يتركونها بعد الثانوية العامة لإكمال دراستهم الجامعية بإحدى المناطق، وأحيانًا لا يعودون إليها بعد التخرّج، بحثًا عن الوظيفة، أما الآن ومع وجود الجامعة، فلم يعُد الشباب بحاجةٍ لترك المنطقة والبحث عن الوظيفة بعد التخرّج في أي من المناطق الأخرى، مما يعني ازدهارًا سكانيًا متناميًا، وهذا بالضرورة يعني زيادة حجم المشاريع الخدمية، وزيادة حجم مشاريع التنمية بأوجهها المختلفة، وما أعرفه ويعرفه غيري أن من أبناء الباحة مَن هم رجال أعمال بارزون في بعض المناطق، وقد آن لهم أن يوجّهوا بعض ثرواتهم للاستثمار في منطقتهم الأم، إلى جانب أعمالهم في المناطق الأخرى، فالباحة واعدة تنمويًا.. وتحديدًا في مجال مشاريع الاستثمار السياحي، وما يتبعها من خدماتٍ مساندة، فمن يصدق أن المنطقة لا يوجد بها سوى فندق واحد هو فندق «قصر الباحة» الذي أنشئ ربما قبل عشرين عامًا، ولا يزال هو الوحيد المتاح لاستقبال القادمين للباحة من رجال الأعمال ومندوبي الشركات، وكذلك استضافة بعض المؤتمرات والملتقيات المختلفة. في بعض شوارع الباحة شاهدت بعض المجسّمات قيل لي إنها من تصميم وتنفيذ الفنان التشكيلي ابن الأحساء أحمد المغلوث، وهذا مبعث فخر لي ولكل أحسائي، وأذكر أن للفنان أحمد المغلوث مشروعًا رائدًا وهو إعادة تصميم وبناء «دروازة الخميس» بمواصفات استثمارية عالية المستوى، وكان متحمّسًا لهذا المشروع بشكل لافت، ومنذ سنوات أصبح هذا المشروع في طي النسيان، وأعتقد أن هذا المشروع لو تقدّم به أحد «الخواجات» لتحمس له أكثر من واحد من رجال الأعمال بالأحساء، ولكن كما قيل: (زامر الحي لا يطرب).أرجو أن أزور الباحة مرة أخرى لأجدها أكثر تطورًا وازدهارًا بجهود أبنائها وتصميمهم على اللحاق بركب التنمية الذي ينتظم جميع مناطق بلادنا الحبيبة.