محمد العصيمي

شبابنا يركبون (العفاريت)..!!

ماشاء الله تبارك الله على الشباب الناضجين والمخرجات التعليمية والجامعية المميزة .. فقد انتهى الأمر بشبابنا إلى البحث عن الجن في مستشفى وبيت مهجورين في عرقه وعنيزه. شمر الشباب (الأبطال!!) عن أذرعتهم وامتطوا سياراتهم وتسابقوا إلى (الخرابات) ليثبتوا شجاعتهم وإقدامهم في مواجهة الغيبيات بدلا من مواجهة حقائق حياتهم وحياة مجتمعهم ووطنهم.هكذا هي طبيعة النتائج حين يغيب المعقول ويحل محله المنقول والمنحول وما يُصب في الرؤوس والأذهان من الأفكار المفرغة من مضامين الحياة الحقيقية وسباقاتها نحو معالي الأمور . تصاب فعلا في مقتل حين ترى (عدة المستقبل) وقد أعدوا للجن ما استطاعوا من قوة ومن رباط الخيل ليداهموهم ويفرغوا في مظانهم المزعومة شحنات الفراغ و (الفضاوة) بعد أن لم يجدوا شيئا حقيقيا ملموسا يستثمروا فيه طاقاتهم المهدرة وتطلعاتهم المستقبلية التائهة.لقد دلت مطاردات الجن على أن كثيرا من شبابنا فقدوا بوصلتهم نحو الحياة المنتجة السوية.. وأنهم أجروا عقولهم لحساب فتنة الفراغ القاتل للطموح. ذلك الطموح الشبابي، الذي تتسابق إليه أمم الأرض وتسخر في سبيله مداخيلها القومية لتظفر بمكان لها بين الأمم المتنافسة. لن تجد على الأرض أمة غير أمتنا تجيد التقاتل على التوافه والهوامش: مطاردات الجن.. ختان البنات.. الزواج بالصغيرة.. إرضاع الكبير.. قياس ما يؤخذ من اللحية بالسنتيميتر.. قدر ما يخرج من الخد تحت النقاب.. إلى آخره مما يصعب على الحصر في أمة ابتليت بالانشغال بالصغائر وتقزمت حتى لم تعد تُرى ولا يُسمع صوتها وفعلها.وإلى أن نرى شبابنا يركبون ظهر عفريت ويعبرون به المدن والحارات سنبقى تلك الأمة التي اشتد ضحك الأمم الأخرى من جهلها الفاضح.. واللهم ألطف بأمتي فإنها تحسب جهلها علما.. وتحسب، مكابرة وغباء، أنها الأولى بين الأمم.. خاصة حين يطارد شبابها الجن ويمتطون ظهور العفاريت.