الإنســان أولًا
وأرى أنه يجدر بنا تناول الأمر المروري أولًا من بوابة (المشاة)، وذلك لعدة أسباب؛ منها أن المشاة هم الإنسان، وأن السيارة والثقافة المرورية برمتها دخيلة على مجتمعاتنا، وحقوق الإنسان والرفق بالحيوان أمور لم يتعاطاها العالم النامي إلا في السنوات الأخيرة، ومن الواجب أن تتناغم التوعية المرورية في العالم النامي مع حقوق الإنسان، وحقه في استخدام الطريق، ومن الواجب تسهيل الاماكن لتنقله كمشاة أولًا؛ لأن المشاة من البشر وانتقالهم بسلام أهم من انتقال السيارة،
من الواجب أن تتناغم التوعية المرورية في العالم النامي مع حقوق الإنسان، وحقه في استخدام الطريق، ومن الواجب تسهيل الاماكن لتنقله كمشاة أولًا؛ لأن المشاة من البشر وانتقالهم بسلام أهم من انتقال السيارةوبذلك يكون الإنسان اولًا وقبل السيارة والقطار وكافة وسائل النقل التي لم تصنع إلا لخدمته، ويجب ان تكون هذه الثقافة مترسّخة في عقول القائمين على التوعية ونشر الثقافة المرورية، كما ينبغي أن تكون راسخة في عقل كل سائق، بحيث يفكّر ألف مرة (في عبور المشاة) أثناء قيادته؛ لأن الإنسان يأتي أولًا، ومتى ما زرعنا في عقل السائق المفاهيم السليمة التي تعني الاهتمام بالمشاة وإعطائهم الأولوية في التنقل والعبور، وأن أقسى العقوبات المرورية مرتبطة بحقوق المشاة، ومتى ما زرعنا في عقل السائق صفات الجمال وحببناها له أثناء قيادته السيارة، وأبعدناه عن صفات الجلال التي لا تليق إلا لله تعالى؛ لأصبح السائق حذرًا ويتوقع المشاة وعبورهم في كل وقت أثناء قيادته السيارة، ومن هنا سينتبه للطريق أكثر وسيسهم في منع أو انخفاض عدد الحوادث بجميع أنواعها انطلاقًا من حرصه على المشاة. وأعني هنا أن لله تعالى صفات الجمال وصفات الجلال، وعلى البشر أن يقتربوا من صفات الجمال أثناء قيادة السيارة.. بل وفي كل وقت، كصفات الرحيم والودود واللطيف.. وغيرها، التي من شأنها تعويد السائق على التسامح وفسح الطريق للآخرين، كما أن عليهم أن يبتعدوا عن صفات الجلال في كل وقت؛ لأنها لله وحده، مثل الجبار، القاهر، المتكبر .. وغيرها، وعلى هذا يجب أن نبني المنهج التوعوي لنشر الثقافة المرورية، فلو قمنا بالتركيز في معالجة أمورنا المرورية - في العالم العربي - من خلال هذا المنظور لتغيّرت الصورة ولأصبح الإنسان أولًا قولًا وفعلًا!ولكي نبدأ، علينا أولًا أن نقرّ بالواقع ونعترف بأن السيارة طارئة على مجتمعاتنا ولم تكن فيها منذ القدم، وإن الثقافة المرورية طارئة هي الأخرى، وبعد ذلك ينبغي تناول الآراء المتعلقة بهذه الثقافة من الصفر ووفق واقعنا وعاداتنا وتقاليدنا ونهج السلف الصالح القاضي بإعطاء الطريق حقه، والإنسان حقه، والرفق بالحيوان، والاهتمام بالبيئة. من هذه المنطلقات تتطابق أقوالنا مع أفعالنا، ولا نكون كمن يقول ولا يفعل ما يقول، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ).