أين الخلل ؟
لم أدر تحديدا أين الخلل، لعلي أجد إجابة عندما أسرد في كتابة هذا المقال، تحديدا عندما علمت أن 46 بالمائة، من خريجات الحاسب الآلي وتقنية المعلومات بلا عمل، وفي الوقت نفسه، الصراع قائم على التخصصات الجامعية، والأقسام النظرية التي أصبحت تعاني عقما مطلقا، لا يمكن شفاؤه إلا ماندر.لماذا تجلس طالبة هندسة حاسب آلي، تتأمل الحياة من بعيد على أمل الحصول على وظيفة، وتصاب بصراع نفسي، لتعرف أين الحلقة المفرغة، فهل هي من سوء اختيارها لتخصصها ؟ أم أن الحظ لم يحالفها ؟ أتعجب عندما أجد طالبات هندسة تقنية معلومات وطالبات خريجات جامعات لا يستهان بها بتخصصات، لا تعاني الجمود والإعياء، فهل سوق العمل أصبح مكتفيا ؟ أم طلابنا غير مؤهلين، أين المشكلة ؟في الأسبوع الماضي، التقيت مع فتاة تحاول أن تجد متنفسا من خلال «وظيفة» سردت قصتها مع البحث، على الرغم من أنها خريجة حاسب آلي، وهي «بلا عمل» تتخبط مع نفسها، تحاول أن تتنصل من الإجابة، إلا أنها لم تجد، وقفت مكتوفة الأيدي تنظر فقط.هل من يتمكن من دراسة تخصص مرن ومن جامعة لا تطرح تخصصات نظرية، لا تتواكب مع سوق العمل، سيبقى مصيره معلقا بماذا ؟ما أريد التوصل إليه، هو : هل من يتمكن من دراسة تخصص مرن ومن جامعة لا تطرح تخصصات نظرية، لا تتواكب مع سوق العمل، سيبقى مصيره معلقا بماذا ؟هل يعقل أن نتحول إلى آلات بحث، لردم الفجوة التي مازالت تشهد عمقا بين خريجات تخصصات مفعمة بالحيوية وتخصصات تعاني جمودا عقيما ؟سأعود للفتاة الباحثة عن عمل، ما أثار امتعاضي، وغضبي أنها بدأت تعاني فقدان للثقة في النفس، إلى أن بدأت تلتحق بدورات تدريبية، كداعم مغذ للتخصص، ولا يفوتنا الإشارة إلى أنها «متفوقة» وحاصلة على «جيد جدا» في جامعتها. أتخوف على جيل كامل من زعزعة ثقته في نفسه، أتخوف وأقولها برهبة وخوف، فالثقة في النفس أساس النجاح في العمل، ومعيار للاستمرارية، فعندما تشعر الفتاة بأنها « لاشيء» قد تقع حبيسة هذا الشعور، وتنعكس أصداء ذلك ليس فقط على الوظيفة وإنما على حياتها الاجتماعية بأكملها.ما أود ايصاله هو أن قطاع تقنية المعلومات وكل ما يندرج تحته من تخصصات يتعلق بقطاع الاتصالات، أو تخصصات واعدة، شريان مغذ لسوق العمل، وأود الاشارة الى ان تغيب المرأة عنها، ربما يكون بسبب عدم وجود محفزات للعمل، ربما لعدم الثقة في المرأة لتعمل في مجالات دقيقة على الرغم من انها قطعت شوطا في مجالات أكثر دقة وأعلى مستوى.