حرب الشائعات !!!
معلومة غير مؤكدة قد تكون صادقة وقد لا تكون ، وسواء كانت هذه أو تلك، الأمر سيّان لا تخرج عن كونها بلبلة وإثارة جدل عقيم ونقاش هدام ،كثيراً ما يُصيب أبرياء ،فما أكثر الشائعات وما أسهلها ، ما عليك إلاّ تأليف «خبر» أخبر به شخصاً ممّن يموتون في ترويج الإشاعات ،وهذا الشخص لن يقصِّر سيعيد صياغة هذا الخبر بإضافة ما طاب له من بنات أفكاره وشيئاً لا يستهان به من خيالاته وينشره على الملأ ، فإن كانت إشاعة يدغدغ بها العواطف فسيستقبلها المتلقي بلهفة ،وفي النهاية خيبة أمل «كسراب بقيعة يحسبه ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئا .» والأنواع الأخرى تدميرٌ نفسي ومعنوي ، وكلها تبدأ صغيرةً ثم تنتفخ وتنتشر في فضاء الكون ورِحاب المجتمعات .
أتعجب من بعض الناس الذين يجعلون من أنفسهم آذانا وأبواقاً لكل ناعق له أهداف ونوايا مخفيّة لا يعلم بها إلاّ الله ، فلو فكروا وصمتوا لماتت كل الشائعات وهي في مهدها قبل أن تصبح حروباً تهدم المجتمعات والأمم وتأكل الأخضر واليابس. من المؤسف أيضاً، أنّ عالَمنا المعاصر يُسهم إسهاما مبالغاً فيه باختراعاته المتطوّرة، خاصة تطوّر وسائل الاتصال التقني الذي تجعل للشائعة رواجاً وتأثيراً بالغاً وفتّاكاً ، والغريب أن بعض المتلقين لا يفكرون بعمق الإشاعة ولا يبحثون عن صحتها ومصدرها ، للأسف يسيرون مع التيار دون تيقن ودون برهان أو دليل ، أومايتفكرون في آيات الله سبحانه!!(وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيِّنا وهو عند الله عظيم) وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) ، يجب أن نقف في وجه مهازلِ الشائعات ومروِّجيها موقفا ًشرعياً وأدبياً وأخلاقياً لخطرها الذي يهدد استقرار الأسر والمجتمعات والأمم. أتعجّب من بعض الناس الذين يجعلون من أنفسهم آذانا وأبواقاً لكلِّ ناعقٍ له أهداف ونوايا مخفيّة لا يعلم بها إلاّ الله ، فلو فكّروا وصمتوا لماتت كلّ الشائعات وهي في مهدها قبل أن تصبح حروباً تهدم المجتمعات والأمم وتأكل الأخضر واليابس.