تذكار تراثي للاستثمار
قبل التذكار، وقبل الاستثمار، أريد أن أتوجه بالطلب إلى بدء لم شتات الحرفيين، من أنحاء المملكة كافة، فلَم الشتات يقلص من الهجرة، ويحشد المخزون التراثي في ذاكرة، نحتفظ بها آلاف السنين، وتتحول إلى مورد اقتصادي استثماري مستقبلي.في جلسات أسبوع عمل المرأة، الذي أقامته غرفة الشرقية، الأسبوع الماضي، لمحت بصيص أمل يشع من قلب الحدث لتطوير الحرفي، عندما بادرت المتحدثات في جلسة «مهنة من ذهب»، المقصود العمل اليدوي والحرفي، بالإعلان عن أهمية إقامة أسواق تراثية خلال موسمي الحج والعمرة، لتنشيط السياحة الدينية التي تميز المملكة عن كافة بقاع الأرض، هذا ليس تبجيلا وإنما واقع حقيقي، يشهد له العالم بأسره، فإلى أين نسير؟تبين من خلال استراتيجية أعلنت عنها الهيئة العامة للسياحة والآثار قبل أيام، أن واردات المملكة من الصناعات اليدوية والحرفية تقدر بنحو 1.5 مليار ريال سنوياربما نسير إلى سور الصين العظيم، لنجلب صناعات لا تمثل بلدنا ولا تعكس صورتنا، لِم لا نجوب مناطق المملكة ونبدأ بالتعرف على واقع المهن الحرفية، ونكرس كافة الجهود من خلال تضافرها، في عمل أسواق تراثية، لتكون نصبا تذكاريا حيا شاهد على حضارة المملكة، عندما يغادر السائح، يدوم التذكار أعواما طويلة، لأنه «تذكار تراثي»، مصنوع من أيدي حرفية سعودية، ولا يمت بصلة إلى التذكار التجاري الذي يزول مع هبوب الرياح.الاستثمار في الحرف، أعيد وأكرر، «السياحة الدينية»، له مستقبل اقتصادي واسع، إلا أنه يتطلب مبادرات من الجهات ذات العلاقة، فالأسواق التراثية التي تضم منتجات المملكة، ومن صنع الحرفيين، ستكون ملاذا آمنا للسياح، تحقق للمملكة ثروة فعلية إذا تصورناها، ندرك أنها مورد مواز للثروة النفطية، من حيث الاستثمار، كما لا يفوتنا أن الأسر المنتجة ستبدأ تجد حراكا في التسويق لمنتجاتها، التي تقتصر على المعارض والطلبات المنزلية، فهم في قلب دائرة ضيقة، رغم أن الاستثمار فيه واسع وواعد يسهم في توفير فرص العمل، ويحقق ثراء اقتصاديا وتنمية متوازية تحقق تنوعا اقتصاديا ثقافيا ينعكس على الحياة الاجتماعية.ما هو مؤسف فعلا ومؤلم، أنه تبين من خلال استراتيجية أعلنت عنها الهيئة العامة للسياحة والآثار قبل أيام، أن واردات المملكة من الصناعات اليدوية والحرفية تقدر بنحو 1.5 مليار ريال سنويا، الرقم الذي ذكرته وهو واردات المملكة، لِم لا يكون داخليا ويستفيد منه ملايين الشباب وملايين الأسر المنتجة التي تسوق منتجاتها من خلال طرق الأبواب ومن نافذة الجمعيات وغيرها، ونحن يأتي إلينا العالم بأسره سنويا في موسمي الحج والعمرة؟أدام الله بلاد الحرمين آمنة مستقرة.