محمد العصيمي

ذاتية الشيعي.. وفوقية السني!! (1)

هذا موضوع للنقاش لم تبنِ قواعده بنات أفكاري، بل بنتها حوارات متناثرة هنا وهناك حول مفارقات علاقات السنة والشيعة كطرفين يتناوبان الاتهامات و (التراشقات)، وكل، فيما يبدو، فرح بما لديه. ولقد ذهبت بعض الآراء إلى أن مشكلة الشيعة هي في ذاتيتهم وأن مشكلة السنة تكمن في فوقيتهم، ولذلك لا يرجى لهم جميعا برؤ إلا إذا خرج هؤلاء من ذواتهم ونزل أولئك من أبراجهم، ليلتقوا على كلمة سواء في خلافاتهم.

وفي رأيي، المتواضع جدا، أن تهمتي الذاتية لهؤلاء والفوقية لأولئك فيها شيء من الصحة.. ولنبدأ بالشيعي ونضع أمامنا بعض الأمثلة على ذاتيته. لي أنا شخصيا أصدقاء كثر من إخواني الشيعة وأدير معهم نقاشات وحوارات كبيرة وصغيرة تتناول مختلف موضوعات الساعة والساعات القادمة في وطننا وزماننا. وغالبا ما أجد لديهم شيئا من التفرد بالإحساس بالمظلمات والشعور بالغبن وأنهم دون غيرهم، حتى لو تعلق الأمر بافتتاح شارع أو بناء مستشفى، لا يعطون أهمية مثل غيرهم. مع أن غيرهم في أصقاع عديدة، عبر الدول العربية ومنها المملكة، واقعون بنفس مطبات (قلة الأهمية). الأمر الآخر، الذي قد يشكل دليلا على ذاتية الشيعة أنهم يتكتلون، عيشا وسكنا، في مناطقهم وقليل منهم من يسكن أحياء متفرقة يسكنها أناس من مشارب ومذاهب متعددة. وهذا يعطي إحساسا، ربما يكون أو لا يكون خاطئا، للآخرين بأنهم غير قابلين للاندماج مع غيرهم وأنهم يفضلون التفرد بمدنهم وأحيائهم وأسواقهم، وبالتالي ينسحب هذا التفرد (الأصغر) إلى تفرد أكبر بالأفكار والرؤى لما يجب أن تكون عليه الحالة العامة للمجتمع ككل. أي أن هذا التكتل نتيجته الطبيعية إقصاء الذات عن الآخر الذي يقصي نفسه بحكم انغلاق المكان الشيعي والفكرة الشيعية على نفسها. وغدا نكمل الحديث.