فتيات خارج أسوار المدرسة
في القرى والهجر البعيدة قد يبدو ذلك من بقايا أفكار قديمة بإخراج الطلاب أو الطالبات من المدارس لمختلف الأسباب الاجتماعية سواء لزواج أو عمل للمشاركة في إعالة العائلة أو إدارة أعمال خاصة، ولكن في مدينة تتوافر لها كل أسباب الرقي والطموح للوصول الى غايات أكبر فلا مبرر له، وقد أرجعت رئيسة جمعية ود الخيرية نعيمة الزامل انقطاع الفتيات عن الدراسة لقصور في العملية التعليمية أو لظروف اجتماعية كالجهل والأمراض الجسدية أو النفسية والإدمان، ورغم أن الجمعية تبذل جهدها لمحاصرة هذه الأسباب والارتقاء بسقف طموحات المستفيدات إلا أن هناك ثغرة نفذت منها هؤلاء.
إن أي تسرب يتوافق مع معايير الفاقد التربوي في المرحلة الراهنة يبدو مثيرا للغرابة، وقد حدث ذلك في الخبر إذ جاء في الصحف أن 285 فتاة من اللاتي ترعاهن جميعة ود الخيرية في الخبر منقطعات عن الدراسة وجميعهن يقطن في 4 أحياء بالخبروبالنسبة للأسباب التي ساقتها رئيسة الجمعية يبدو مثيرا للاهتمام الظروف النفسية والإدمان، فرغم أن الدار حاضنة لهؤلاء الفتيات فإن واجبها الأساسي توفير بيئة مستقرة يتوافر فيها اختصاصيات نفسيات واجتماعيات يدرسن بصورة منهجية ومستمرة الحالات النفسية والذهنية للمستفيدات من خدمات الجمعية، والإدمان في الواقع نتيجة وليس أصلا في السلوك، فعندما تتعرض الفتيات لضغوط نفسية وذهنية يهربن الى الإدمان للخروج مما فيهن من مشكلات يعشنها بصورة ذاتية ومن ثم الالتقاء ببعضهن بقاسم مشترك وهو الانهيار النفسي والاجتماعي، وفي تقديري أن الرقم الوارد في الخبر قياسا بالدور المهم للجمعية يعتبر كبيرا ما يتطلب من الجمعية أن تراجع سياساتها وتحصل على الدعم من الجهات المعنية.لم نعد في مرحلة تنموية تتقبل فاقدا تربويا لظروف يمكن السيطرة عليها من خلال المؤسسات الاجتماعية والتعليمية، فالدولة وفرت وتوفر جميع المعينات اللازمة للمضي بالمجتمع في طريق طموح للبناء وتأهيل مواردنا البشرية من جميع النواحي، ولذلك فإن أي أسباب قائمة أو محتملة لقصور في استيعاب المشكلة ومعالجتها خاصة فيما يتعلق بالحق في التعليم لا تصلح كمبررات رغم تقديرنا لجهود أي مؤسسة اجتماعية، وإذا تناقلت وسائل الاعلام أن جمعية ود لم تجد الدعم من وكالة الوزارة للشؤون الاجتماعية فذلك هو الخبر وليس تسرب العشرات من العملية التعليمية، وهنا يجب أن يعالج الوضع حتى لا تنتشر العدوى الى جمعيات ومؤسسات أخرى ويتضخم الرقم.