د. عبدالوهاب بن سعيد القحطاني

مشكلة وحلول إعادة الثقة في سوق الأسهم (1-3)

ولما لإعادة ثقة المستثمرين والمضاربين من أهمية في تداول الأسهم فقد رأيت طرح هذا الموضوع المهم في ثلاثة أعداد لأن عددا أو عددين غير كاف لتغطية المشكلة والحلول لإعادة وزيادة الثقة في تداول الأسهم في السوق المالية السعودية التي تستحوذ على حوالي 1.5 تريليون ريال من قوة الاقتصاد السعودي. وتعد هيئة سوق المال السعودية مصدر الحوكمة والتنظيم لسوق الأسهم في المملكة، لكنها مالت عن دورها الهادف والمأمول لتؤدي جباية الغرامات على المخالفات للوائح والأنظمة على حساب المتضررين من المضاربات.

لا أنتقد دور الهيئة في تحديد وجباية الغرامات على المخالفين للأنظمة واللوائح وانما انتقد دورها في مراقبة التداول وعدم إعادة الغرامات إلى المتضررين من التداول على سهم بعينه، بل أنتقد عدم عدالتها في حوكمة بعض المضاربين الذين يسرحون ويمرحون في السوق لنفوذهم القوي، فالهيئة تجاملهم أو لا تستطيع تغريمهم أو تجميد محافظهم حتى لا يضاربوا في السهم. وقد لمسنا هذا في سهم تأمين وصل به المضارب إلى حوالي 26 ضعفا من قيمة الاكتتاب. وتصدر الهيئة التراخيص للاكتتابات الجديدة لإدراج الشركات في السوق المالية، وترخص للشركات لزيادة رأس المال، لكن من الطريف أن كلا من الهيئة ووزارة التجارة والصناعة تنفي مسئولية الترخيص للاكتتاب والإدراج، فلا شفافية في هذه المسئولية. وسأتحدث في هذا المقال عن اهمية مشاركة الشركات السعودية في الاكتتاب ووضع هيئة سوق المال وحوكمتها للشركات وتقديم الإرشادات الصحيحة لجذب المستثمرين للدخول في سوق الأسهم السعودية. كما سأتحدث عن الغرامات والتجميد لتداول أسهم بعض الشركات بعد إدراجها في سوق الأسهم. وأختتم المقال الأخير بخلاصة الحلول لإعادة الثقة لسوق الأسهم.

مشاركة الشركات السعودية في بناء وتنمية الاقتصاد السعودي واجب ومسئولية وطنية نبيلة، وكما يقول المثل العربي ما حك جلدك مثل ظفركمشاركة الشركات السعودية في بناء وتنمية الافتصاد السعودي واجب ومسؤولية وطنية نبيلة، وكما يقول المثل العربي ما حك جلدك مثل ظفرك، حيث لا يحرص على المملكة شركة أو إنسان مثل الشركات الوطنية والمواطن السعودي الذي أعزه الله بخدمة الحرمين الشريفين والإسلام والمسلمين من جميع إنحاء الأرض. ونرى أهمية مشاركة الشركات السعودية في سد احتياجات السوق المحلية من السلع والخدمات، بل ونفاذ المتميزة منها إلى الأسواق الدولية لتصبح مشاركتها نسبة ملموسة في إجمالي الناتح المحلي. ولتتوسع الشركات السعودية في نموها فقد اعتمدت على الاكتتاب العام للتزود برأس المال اللازم لخططها التوسعية، لكن نجاحها مرهون بسلامة قوائمها المالية من الخسائر، وكذلك مرتبط بجدارة ومهنية إدارتها في مجالات صناعة التميز. والأصح أن تكون في وضع مالي قوي يؤهلها للتوسع العالمي.  وقد كتبت العديد من المقالات حذرت فيها من الترخيص للشركات السعودية بالاكتتاب العام اذا كانت قوائمها المالية في وضع غير صحي من حيث الأرباح والنمو، بل وأكدت على التأكد من عدم تكبدها خسائر مالية تحاول تعويضها من خلال الاكتتاب العام، أي يجب ألا يكون تصحيح وضعها المالي على حساب المكتتبين من المواطنين.جامعة الملك فهد للبترول والمعادن