شعاع الدحيلان

التهيئة سرّ النجاح

حقيقة، بدأنا نخرج من عباءة النمطية والتقليد، فلم يعد الطالب الجامعي، واقفا لمهبات الريح تأخذ به عرضا ثم تضرب به عرضا آخر، لتوقعه أسير البطالة، ويتكبل بقيود من الإحباط، فسيصبح لدينا شركة مساهمة لتهيئة طلابنا لسوق العمل، فقبل خروجه إلى السوق، سيرتدي ثوبا موشحا بالتدريب من خلال عقد شراكات بين المؤسسات التعليمية والبحثية، ومجتمع الأعمال والاستثمار في المشاريع المشتركة، التي تصقل الخبرات والتطبيق العملي لطلبة الجامعات، ولم نقف عند هذا الحد، حيث سيصبح اقتصادنا معرفيا؛ أي مبنيا على عقول من ندربهم، فمرحلة تهيئة الطلبة وتخصيص مرحلة تطبيقية إليهم للمواءمة بين السوق والكوادر البشرية، «نقلة نوعية» تحدد مسارات السوق.

تهيئة طلبتنا الجامعيين، أمر يحقق أهدافا وطنية عدة، حيث كنا في الماضي نتبع هذا النظام لكن بصورة تقليدية، حيث يصل الطالب إلى المراحل الأخيرة من تعليمه، ويتوجه خلال هذه الفترة إلى المؤسسات للتدريب والتطبيق، بمدة لا تقل عن ثلاثة شهور، عاد هذا النظام بصورة حديثة، وبحلة جديدة؛ فالشركة المساهمة لتهيئة الجامعيين التي تم إقرارها بموافقة المقام السامي، ستحقق نقلة نوعية، في تزويد السوق بكفاءات وطنية قادرة على استيعاب متطلبات المرحلة القادمة، في ظل النمو والتسارع الاقتصادي، فكثيرا ما أسعدني الفكر الذي تسعى المملكة لتطبيقه، فالشباب هدف حقيقي يسعون إلى تحصينهم، وتحقيق كل ما يمكن أن يمكنهم ويؤهلهم للفرص المتاحة.

نحن الآن في مفترق طريق، إما استغلال الفرص وإما البقاء للأقوى، والأقوى دوما محصن بالمهارات والخبرات، ليصل إلى أعلى المراتب الوظيفية.

أثناء متابعتي لتفاصيل الشركة التي ستدر فكرا حديثا على أبنائنا من خلال توفير بيئة مناسبة إليهم، عدت في الذاكرة إلى الوراء حيث كانت لي صديقة مقربة «غير سعودية» كانت دائمة البحث عن فرصة عمل في بلدها، كلما وجدت الفرصة تقول :»لم أجد ضالتي هنا»، وهكذا إلى أن أصدرت دولتها قرارا يفيد بأن خريجي الجامعات مدعوون للالتحاق بمراكز ومؤسسات الدولة الحكومية والخاصة للتدريب التطبيقي، وكلا بحسب تخصصه، توجهت إلى التسجيل وبدأت في التطبيق الميداني، في إحدى المدارس حيث كانت متخصصة في اللغة العربية، انتهت فترة التطبيق الميداني، وتنفس هنا الصعداء، فبدأت العروض تنهال عليها للعمل الوظيفي، خصوصا بعد أن حققت نسبة نجاح عالية في الاختبار التطبيقي الميداني، وكانت قادرة على الابتكار والإبداع، والآن من أبرز الشخصيات القيادية في بلدها.لم أذكر حكاية صديقتي عبثا، فنحن الآن في مفترق طريق، إما استغلال الفرص وإما البقاء للأقوى، والأقوى دوما محصّن بالمهارات والخبرات، ليصل إلى أعلى المراتب الوظيفية.ما أود قوله، الخبرة والتهيئة وشاحنا الحالي، ولا نريد وشاحا ذا ألوان باهتة، غير قادرة على مواكبة ما يحدث من تسارع مجتمعي.