النمو الاقتصادي للمملكة نظرة مستقبلية
أن دراسة ميزانية المملكة للعشر سنوات الأخيرة منذ عام 2003م يلاحظ وجود زيادة سنوية في مقدار الميزانية العامة للدولة مما يعني ارتفاع الأنفاق الحكومي على المشاريع والذي ساهم بصورة مباشرة في تحريك الإقتصاد الوطني وزيادة السيولة لدى القطاع المصرفي ، ولقد جاءت ميزانية هذا العام 2012 كأكبر موازنة في تاريخ المملكة بمقدار 184 مليار دولار ومن المتوقع أن تزيد نفقات الدولة عن هذا الرقم نظراً لكثرة المشاريع المطروحة للتنفيذ ، اضف إلى ذلك ما يمثله قطاع النفط في السعودية من نفقات ومشاريع غير مدرجة ضمن الميزانية العامة للدولة حيث يتوقع أن تصل قيمة ما ينفق على القطاع النفطي حتى عام 2020م ما يقارب 720 مليار دولار تقريباً كما صرح به بعض المتخصصين في مجال الطاقة .لذا كان من الطبيعي جداً أن تتسارع الدول المختلفة سواء الأوروبية أو الآسيوية أو أمريكا وكندا وغيرها لتدعم وتزيد العلاقات التجارية والأقتصادية مع المملكة وكذلك تحرص الشركات الأجنبية بمختلف مجالات عملها للدخول في السوق السعودي مع تثبيت التواجد والتأهيل لدى القطاعات الحكومية وشبه الحكومية المختلفة مثل أرامكو وسابك ومعادن وغيرها وكذلك مع القطاع الخاص بمختلف تخصصاته ---- كل ذلك لأجل الحصول على المشاريع والأعمال أو طلبات التوريد التي يزخر بها السوق السعودي خلال هذه السنوات ، خصوصاً عندما نأخذ بالاعتبار ما تبينه كافة المؤشرات الاقتصادية العالمية من أن السوق السعودي يتمتع بأقتصاد قوي ومستقر وذو مستقبل واعد ومتطور لا يتأثر كثيراً بالهزات والمشاكل التمويلية التي تعاني منها العديد من دول العالم ، وهذا المستقبل الجيد للأقتصاد السعودي يحتم علينا وضع برامج تنموية تتماشى مع حجم المصروفات الكبيرة للدولة وتتوافق مع مقدرة واستيعاب السوق المحلية سواء بأولوية الاحتياج ومقدار الاحتياج وطاقة المؤسسات والشركات الوطنية لكي تكون هذه النفقات الكبيرة تساهم في تأسيس اقتصاد محلي مستقر مبني على قدرات وطنية فاعلة تستطيع مستقبلاً أن تنافس إقليمياً وعالمياً في تنفيذ المشاريع وتنمية الصادرات الوطنية للخارج --- وإلى الأمام يا بلادي