الخطوط السعودية .. آفتنا المزمنة
لم أجد في يوم من الأيام مواطنا يثني على الخطوط السعودية ، لا في أحاديث الناس ولا فيما ينشر في الصحف ولا أثناء التعامل المباشر مع موظفي الخطوط في المطارات أو في الطائرات، ومن يُرد المنظر المضحك المبكي يلقي نظرة على أقسام الحجز وتسجيل الانتظار في مطاراتنا حيث تسود الفوضى العارمة، ولا يجد المسافر أذنا تصغي لشكواه، ولا سامعا يتفهم ظروفه، ولا مشرفا يحقق في مشكلته ويعالجها في حينها، ولن تجد إلا موظفا عابسا يحيلك إلى آخر أكثر عبوسا، وهذا أيضا يحيلك إلى غيره، وكأن الجميع يريد التخلص منك ويتخلى عنك ولو كنت في أمس الحاجة إليه، ليزيد مشكلتك تأزما، وموقفك حرجا، فلا تملك إلا الحسرة على هذه المطارات التي تحرص الدولة على أن تكون على أفضل حال،
البيان حسب منظوري جميل في أهدافه ويحمل حسا وطنيا راقيا ربما يكون خلفه جنود مجهولون من أبناء الوطن لم يرق لهم ما يحصل من الأحداث الأخيرة فوضعوا يدهم في يد بعضهم من أجل التأكيد على اللحمة الوطنية والرغبة الحقيقية في التعايش والتقارب بين كافة الأطيافوإذا بخطوطنا السعودية المحترمة جدا تشوه هذه المطارات بما تفرضه من إجراءات، وإذا كنا نقول ما نقول على استحياء، لأنها مصيبتنا الأزلية، وآفتنا المزمنة، فماذا يقول ضيوفنا من الأجانب غير أننا شعب متخلف، لا يجيد سلوك التعامل مع الآخرين، ولا يقدر قيمة الوقت عندما تُهدر الساعات الطوال على قوائم الانتظار، لينتقل اسمك من رحلة إلى رحلة فلا تجد فيها جميعا مكانا، وكأنك تطلب مكانا في الجنة، لا كرسيا دفعت قيمته مقدما، وليتهم يحزمون الأمر ويقولون لك: لا توجد مقاعد إلا في الوقت الفلاني، بدل المماطلة والانتظار، وفي كل مرة يقولون: انتظر الرحلة التالية، وأغرب ما يمكن أن تسمعه من موظف تسجيل الانتظار أن يقول لك: بصراحة هذه الرحلة بها مقاعد فاضية، ولكن لا نستطيع حمل المزيد من الركاب لأن الطائرة عليها وزن زائد من العفش، وكأنما يريد أن يزيد من قهرك، ويصفعك بحقيقة أن العفش أجدر منك بالنقل.فما الذي يعجز الخطوط السعودية أن توفر مقاعد لمعظم المسافرين، فهي لا توصلهم إلى مدنهم بالمجان، وهم لا يريدون منها منة ولا تكرما، وكل خطوط الطيران تحدد حجم أسطولها بقدر حجم النقل المتوفر لها، لأنها في النهاية هي الرابحة من المردود المادي من هذا النقل.وإلا.. لماذا لا تلغى طوابير الانتظار بإلغاء مكاتب الانتظار في المطارات ليحسم المواطن أمره ، بدل ضياع الوقت، وثورة الأعصاب، والتخبط هنا وهناك في أقسام المطار؟.