حديث ساخن .. ونتائج باردة
الصخلة: أمي الحكيمة! ما هو النظام الذي يحكم تصرفات مجتمعنا، ونحتكم إليه في علاقاتنا، ويمنع التعديات، التي تحدث من بعض المتهورين منا؟ العنز: ابنتي الحبيبة! ما الذي دعاك إلى التفكير في مثل هذه الأمور الغريبة وغير العقلانية، والتي لا يفكر فيها إلا البشر المهووسون بالكذب والنفاق؟ الصخلة: هو كذلك! فقد سمعت حواراً عن الأنظمة المختلفة، التي يفكر بها البشر في تنظيم مجتمعاتهم بين الراعي وصديقه، عندما جلسا تحت ظل الشجرة، التي كنا نأكل منها. العنز: وماذا قالوا عن أنظمتهم تلك؟ الصخلة: صديقه هو الذي كان يحدثه عما قرأ عنها. أما الراعي، فهو – كما تعلمين – أمي لم يتعلم القراءة والكتابة. فقد كان ينقل له ما قرأه عن أنواع أنظمة الحكم، التي حددها أفلاطون في تاريخ البشرية؛ وهي الأول: الحكم الارستقراطي، الذي تحكم فيه القلة الفاضلة، ويتجه نحو الخير مباشرة، ومن ثم فهو – برأي أفلاطون – نظام الحكم العادل.
العنز: لا ، يا بنتي! مثل ما قلت لك: البشر يكذبون، ويصدقون كذباتهم. عندنا أحسن منهم بكثير؛ نأخذ قوانيننا من حياتنا العملية. ونعترف لصاحب الفضل بفضله. لا يوجد عندنا النكران والتحدي والابتزاز؛ فنعيش أفضل منهم. هل أدركت ما أقول؟ العنز: هذا أيام اليونان، أظن ما كانت عندهم تيوس! المهم وغيره؟ الصخلة: والثاني الحكم التيموقراطي، وهو المعتمد على روح الطموح، فيتولى مقاليد الأمور فيه القادة الناجحون ومحبو الشرف. وأظنه قال: إن أفلاطون ما يحب هذا النوع، لأنه يرفع الناس العمليين إلى طبقات أعلى، ويجعلهم يحتلون درجات ليست لهم في الأصل. العنز: أوه، أجل أفلاطون عنصري، بلغة الناس في هذا الزمن! المهم وش بعد؟ الصخلة: والثالث الحكم الأوليغاركي، وهو حكومة القلة الغنية، ويكون لأصحاب الثروة مكانة رفيعة في الحياة الاجتماعية والسياسية. فيصبح الأثرياء هم الطبقة العليا. وفيها يكون الفساد والمحسوبية، لأن أصحاب الأموال لهم مصالح يريدون الحفاظ عليها. العنز: والله مهوب سهل أفلاطون! كأنه يحكي عن أوضاع الأندية الرياضية هالحين. وبعدين؟ الصخلة: والرابع الحكم الديمقراطي، وهو حكم الشعب، حيث تقدر الحرية تقديراً عالياً. يعني كل واحد من الناس له رأي، ويشارك به. والرأي الذي يتبعه أكبر عدد من الناس هو الذي يؤخذ به، حتى لو ما كان يعجب الرؤوس الكبيرة. العنز: هاه! حتى أبو صالح ما يمشي رأيه؟ وهذي الديمقراطية اللي صجونا بها؟ وش قال عنها أبو لاطون؟ الصخلة: ما قال صديق الراعي إن أفلاطون (مهوب أبو لاطون) قال عنها شيء. بس الظاهر إنه ما يحبها. تعرفين إذا كان يسب في النظام اللي يوصل القادة إلى الحكم، فكيف يشوف النظام اللي يخلي كل يقول رأيه. ويمشي رأي الشعب (زيي وزيك). العنز: أفا ! كنت أحسب إن كل الحكماء زينين. الصخلة: لا، هذا في الدعاية بس: كل الأطباء زينين. العنز: انتهت فلسفة أفلاطون، والا باقي شيء؟ الصخلة: لا، باقي واحد، حكم الطغيان، وهو تولي الفرد الظالم أو الحاكم الجائر، حيث يسود الظلم الكامل. وهذا أظنه ما يفضله، لكنه أفضل عنده من الديمقراطي أو التيموقراطي، لأنه يحفظ للناس حقوقها الطبقية. صحيح الثروات تصير في أيدي عدد قليل من الناس، والسلطة في يد فئة صغيرة تتحكم في البقية؛ لكن الفلاسفة – في ظني – حلفاء للأقوياء وأصحاب النفوذ في السياسة والاقتصاد. العنز: والله تفهمين يا بنيتي في الفلسفة والسياسة والاقتصاد وعلوم البشر! الصخلة: الله يخلي الانترنت وآي باد صديق الراعي اللي يجيبه معه، ويتركه مفتوح إذا راحوا يتسلون أو يتغدون. فنطقطق عليه! العنز: أجل ما تحتاجين نصايحي، اللي كنت جاية عشان أقولها لك! الصخلة: لا ، يا ماما! أنا محتاجة نصايحك دائماً. لكن ما جاوبتيني عن سؤالي اللي سألته من ساعة! يصلح احنا نطبق أي واحد من أنظمة البشر هذي؟ العنز: لا ، يا بنتي! مثل ما قلت لك: البشر يكذبون، ويصدقون كذباتهم. عندنا أحسن منهم بكثير؛ نأخذ قوانيننا من حياتنا العملية. ونعترف لصاحب الفضل بفضله. لا يوجد عندنا النكران والتحدي والابتزاز؛ فنعيش أفضل منهم. هل أدركت ما أقول؟ الصخلة: أدركت يا ماما! لكن آي باد صديق الراعي فاتن جداً !