محمد العصيمي

دكاتره (سَكّه)..!!

كم مرة تحدثت أو اجتمعت مع أحد حاملي شهادة الدكتوراه واكتشفت أنه (أفضى) وأيبس من وادي الرمة في عز الصيف؟ لقد وجدت، شخصيا، رؤوس بعض الدكاتره ناشفة لا يؤخذ منها شيء ولا يوضع فيها شيء، فالدكتور من هؤلاء توقف نموه الذهني والفكري عند لحظة حصوله على الدكتوراه، أو حتى قبل ذلك بكثير. ولذلك لم يعد يفاجئني التأخر الشديد الذي يعيشه بعضهم على صعيد المشاركة في أفكار تنمية المجتمع، وتعريف الناس بحقوقهم، والدفاع المفترض عن حقوق ومكاسب المرأه، التي دوخونا من كثرة ما قسمونا معها إلى نصفين وحاجزين وبحرين من الفروقات، التي تبدأ بجسدها ولا تقف عند نقص عقلها وعلمها وفكرها.

لقد وجدت بعض الدكاترة ممن يعتبرون إلى الآن وجه المرأة عورة. ولذلك هم لا يقبلون في جامعاتهم ومراكزهم، ومختلف أعمالهم، أن تدخل أو تحضر امرأة لأي غرض، فالمكان حكر على الرجال، بينما للمرأة أماكنها التي يجوز لها أن تغشاها وأول هذه الأماكن وآخرها بيتها وقبرها!!لقد رأيت بأم عيني بعض الدكاترة في حفل عام وكأنهم لدغوا حين رأوا فتاتان إعلاميتان تدخلان مكان الحفل بعد انتهائه لممارسة وظيفتيهما. تراكضوا يريدون إنقاذ مكان الذكور من أدران الأنثيين اللتين دخلتا المكان بكل ثقة. تغامزوا و (تساسروا) لإبعادهن فورا وكأنهن جرب يُخشى أن يُصيبَ بعدواه الحاضرين من الرجال.لم أكد أصدق ما يحدث أمامي، فإذا كان هؤلاء الرجال (الدكاتره) والأساتذة يسجلون هذه المواقف المتخلفة من المرأة فماذا نأمل ممن هم دونهم علما وتجربة؟ لكنني أظن أن المسألة لا علاقة لها بالشهادة، بل هي محض عقلية منفتحة أو منغلقه. وإذا أغلقت العقول فلن تنفع معها شهادات هارفارد. ولذلك أصبح لدينا مجموعة من الدكاترة (السَكّه) الذين صرفنا عليهم الملايين ليتعلموا. للأسف.