إفلاس
لم يكن طلب أحد البنوك الخليجية قبل أيام للحكومة الأمريكية بحمايته من الدائنين الأول وبالتأكيد لن يكون الأخير، إذ أن حالات الإفلاس ليست وليدة أزمة مالية عالمية حالية أو نتاج علم حديث، بل إنها موجودة منذ عرف الانسان الحساب والصرف والتبادل التجاري، وتواجدت في مختلف الثقافات وتمت محاولات علاجها دون جدوى من قبل أنظمة مختلفة، كان منها الاستبدادي كما كان فعل الزعيم التتاري جنكيز خان بالقتل للمفلسين، ومنها الداعم للعملية الاقتصادية كحال الشارع الحنيف الذي دعا المقرض إلى التيسير والإنظار على المعسر وليس الإبراء.وتختلف أسباب الإفلاس باختلاف الزمان والمكان وصفة المفلس سواء كان اعتبارياً أو فردياُ، وقد وجدت في أحد المواقع المهتمة بقضايا الافلاس أن معظم الأسباب الرئيسية لإفلاس الأفراد تنحصر في النفقات الطبية وفقدان الوظيفة والسماح للفقراء باستخدام الائتمان، وحالات الطلاق والنفقات غير المتوقعة مثل الحرائق للممتلكات أو الأضرار الناتجة عن الطبيعة كالأعاصير والفيضانات بدون تأمين.حقيقة لا أعلم لماذا يتجه أحدهم لإشهار إفلاسه إذا كان فعلياً قادراً على تجاوز هذه المعضلة حتى وإن كانت ستأخذ وقتا طويلا.حقيقة لا أعلم لماذا يتجه أحدهم لإشهار إفلاسه إذا كان فعلياً قادراً على تجاوز هذه المعضلة حتى وإن كانت ستأخذ وقتا طويلا، ربما يمنحه البدء في إجراءات الإفلاس راحة البال والتخفيف من حدة التوتر، إلا أنه سيكون مطالبا بها في يوم الحساب، بالإضافة إلى استمرار آثار ذلك الإشهار عليه طوال حياته، وفي زاوية أخرى تجد القطاع الاستثماري يتوجب عليه حال إفلاسة في معظم الدول إنشاء ميزانية صارمة يقابلها تفاوض للجدولة مع الدائنين، وفقدان السمعة التجارية القوية في الغالب، وربما تدخل حكومي بشكل أو آخر حفاظاً على سمعة الاقتصاد قد يجد حلاً بالتأميم في اقتصاد رأسمالي قوي.وفي المملكة تتضمن التسوية الواقية من الإفلاس بحسب موقع وزارة التجارة عددا من اللوائح من بينها إجراء صلح ودي بعد تقديم التاجر طلبه إلى الغرفة التجارية الصناعية، ومن ثم تقوم لجنة مشكلة بقرار من وزير التجارة بإنهاء أعمالها خلال مدة لا تزيد عن (120) يوماً من تاريخ تقديم الطلب على أن تصدر قراراتها بالأغلبية، وتثبت مداولاتها وقراراتها في محاضر يوقعها رئيسها وأعضاؤها، والتاجر ودائنوه.ختاما، تبقى الإدارة المالية الرشيدة والحس الاستثماري والادخاري حلاً ناجعا في مواجهة حالات الإفلاس للكائن الاعتباري والفردي، والتي بدورها ستخلق دعما يسهم في استمرار دوران عجلة الانشطة التجارية بما يعود على اقتصاد البلاد حاضراً ومستقبلاُ.