أنيسة الشريف مكي

ظلم الجاهلية .. وأشباه الرجال

لا تزال المرأة تضطهد في بعض الأسر ، والرجال هم المسئولون بالدرجة الأولى عن العنف سواء كان زوجاً أو أباً أو أخاً أو عماً أو .. هناك نساء كثيرات يعانين. أفعال عنيفة تمارس بشكل متعمد أو بشكل استثنائي تجاههن يترتب عليها أذى كبير سواء من الناحية الجسمانية أو النفسية أو غيرها. لا أريد أن أذكر بعض الحالات والشواهد الكثيرة ـ المُعنف يعرف نفسه ـ والله يُمهل ولا يُهمل. جرائم تقابل بالصمت، والجاني حر طليق.

عنف جسدي ونفسي، أما أبشع صور العنف غير المعلن التهميش وعدم الاهتمام والحرمان، فمن أبسط حقوق المرأة الكلمة الطيبة، جرائم في حق الإنسانية، زواج إجباري وبغير إذنها وبمن لا ترغب كزوج فاسد الدين أو سيئ الخلق، مغالاة في المهور بحيث يتجاوزها الخُطَّاب إلى غيرها، أو متاجرة أو عضل للاستفادة من راتبها، الشتم والتعذيب وكل ما يسبب هروب الفتيات نتيجة العنف، تحجيم حقوقها والانتقاص منها، ظلم كبير ، لماذا يطبق البعض عادات الجاهلية الأولى وقد أعزنا الله بالإسلام؟!

لماذا تُذاب شخصية النساء المعنفات في مستنقع التسلط والجبروت ؟! لماذا لا يسمع صوتها؟! ولماذا لا يحسنون معاشرتها؟! حسن المعاشرة تكليف شرعي وليس أمراً اختيارياً.. كيف نستطيع أن نجتث هذا الوباء من جذوره لتستريح المرأة من هذا العناء؟!! ظلم جاهلي في العصر الحديث. ظلم عادات وتقاليد بالية، وثقافات وافدة، ومجتمع.. كلنا يعرف أسباب هذا العنف، حتى المعنف نفسه، والغريب أنه لا يحاول السيطرة على ذاته والخروج من شرنقة موروثاته، تربية خاطئة وفهم خاطئ للرجولة ـ التعالي على المرأة، والتعامل معها بندية انتقاص للرجولة ـ  الكارثة لو تفوقت الزوجة أو الأخت عليه مهنياً أو علمياً، والمصيبة الأكبر عندما يفقد وظيفته ـ لا قدر الله ـ وتنجح هي، فحتى لا يُظن أنه  فقد السيطرة فيعمد بكل قواه للمزيد من العنف، هذا السلوك ـ كما يراه أهل الاختصاص ـ جزء منه موروث ومكتسب، وكذلك التعرّض للإيذاء في مرحلة الطفولة ومشاهدة حالات من العنف بين الأبوين، ولا ننسى ضعف الوازع الديني. يجب تثقيف المجتمع كله الرجال قبل النساء، نبدأ بتغيير النظرة الدونية ومن خلال المناهج الدراسية ووسائل الإعلام ومنابر المساجد ووضع قوانين صارمة لحماية المرأة، ولا يكتفي بأن يوقع الرجل على تعهد. المرأة لا تستحق كل هذا، جعل الله الرجل الأصل وجعلها الفرع كما قال تعالى (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) .. وفي الحديث : (استوصوا بالنساء خيراً) . العنف الأسري يفرخ العنف على مدى الأجيال المتعاقبة .. حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ..