خليل الفزيع

عبدالله بونهية.. رجل التعليم والصحافة

عندما يذكر تاريخ التعليم في المنطقة الشرقية، يأتي في مقدمة الرواد الذين صنعوا هذا التاريخ.. رجال نذروا أنفسهم لخدمة العلم والتعليم، وشقوا طريقهم بصبر وحكمة ومثابرة، من أجل أداء واجب عشقوه وأخلصوا في عشقهم له، وسطروا في مجاله حروفا من نور اهتدت بها الأجيال التالية وهي في طريقها إلى التحصيل العلمي الجاد والمثمر، من أجل خدمة الوطن والأمة، ومن هؤلاء الرجال الشيخ عبدالله بن محمد بونهية، الذي كان من أوائل الخريجين في مدرسة الأحساء الأولى حيث عين مدرسا بها في بداية حياته العملية، إلى أن أصبح مديرا للتعليم في الأحساء خلفا للشيخ عبدالعزيز التركي الذي انتقل إلى الدمام بانتقال إمارة المنطقة إليها، وكان ينوب عن التركي للعمل في الدمام في حالة غيابه، إلى أن انتقل التركي ملحقا تعليميا في لندن ليستقر بونهية في الدمام مديرا عاما للتعليم بالمنطقة الشرقية، حيث شهد التعليم في عهده توسعا في عدد المدارس وازديادا في عدد الطلاب في جميع مراحل التعليم العام، إلى أن انتقل إلى إدارة حكومية أخرى، وعندما تأسست جريدة «اليوم» في منتصف ستينيات القرن الميلادي الماضي كان له دوره البارز في تأسيسها وإدارتها فيما بعد، وكان أحد كتابها الأوائل، وشكل مع حمد المبارك رحمه الله ومساعد الخريصي مثلث إنقاذ لهده الجريدة بعد أن شارفت على الانهيار، عندما تعثرت ماليا، وكادت تعلن إفلاسها، وتقفل أبوابها في نهاية سبعينيات القرن الماضي، لولا عزيمة وحكمة هؤلاء الرجال، الذين أتوا بعد إدارة التأسيس على يد عبدالعزيز التركي وفهمي بصراوي وحسين خزندار رحمهم الله، وإثر انتقال د. عمر الزواوي للعمل في سلطنة عمان، الذي خلفه حمد المبارك رئيسا لمجلس الإدارة وعبدالله أبونهية مساعدا لرئيس مجلس الإدارة ومساعد الخريصي مدير عاما للإدارة.كان الفقيد رحمه الله يتمتع بحب كل العاملين معه، ويحمل رجال التعليم الذين عملوا في عهده أجمل الذكريات عنه لما يتمتع به من نبل النفس وكرم الأخلاق، وما عرف عنه من هدوء وحكمة في معالجة الأمور، إلى جانب ما يتمتع به من ثقافة تراثية واسعة، فكان مجلسه لا يمل، وقد كان حافلا بأصدقائه من رواد الأدب والصحافة والتعليم، وكان الفقيد رحمه الله يتمتع بحب كل العاملين معه، ويحمل رجال التعليم الذين عملوا في عهده أجمل الذكريات عنه لما يتمتع به من نبل النفس وكرم الأخلاق، وما عرف عنه من هدوء وحكمة في معالجة الأمور، إلى جانب ما يتمتع به من ثقافة تراثية واسعة، فكان مجلسه لا يمل، وقد كان حافلا بأصدقائه من رواد الأدب والصحافة والتعليم، وهو إلى جانب مركزه الرسمي كان يحتل مكانة اجتماعية متميزة، لا بسبب علمة وثقافته فقط، ولكن أيضا بسبب انتمائه إلى أسرة كريمة معروفة على نطاق واسع في الأحساء، ولها دورها البارز في العمل الوطني على مستوى المجتمع والوطن.ومن حسن حظي أنني عملت مع الراحل رحمه الله ردحا من الزمن، سواء في إدارة التعليم بالدمام أو في جريدة «اليوم»، ووجدت منه خير معلم وموجه ليس في نطاق العمل الإداري فقط، بل وفي مجال العمل الصحفي، وكانت توجيهاته ونصائحه رحمه الله خير معين بعد الله لتجنب بعض المواقف ذات العواقب غير المحمودة في العمل الصحفي، ولم يكن صداميا في تعامله مع الآخرين، بل كان حكيما في المناقشة وطرح الرأي والإقناع أو الاقتناع في حالة الاختلاف في الرأي، فهو من الناس الذين تجد في حديثهم ما يبعث الطمأنينة في نفسك، مهما بلغ بك التأزم أو الضيق، وكان في التعامل معه ما يوحي بأن الدنيا بخير، وأن الحياة لها جوانبها المتفائلة المضيئة.رحم الله رجل التعليم والصحافة عبدالله بن محمد بونهية، وأسكنه فسيح جناته، وألهم ذويه وأهله في فقده الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.