محمد عبدالعزيز السماعيل

مرض باركنسون ومشاهير العنف

أكاد أجزم بأن هناك علاقة وثيقة بين مرض باركنسون والعنف ، وربما يكون في هذا الجزم نواة اكتشاف علمي جديد استطاعت عبقرية كاتب مغمور في صحيفة إقليمية أن يكتشفه ، ودعني - عزيزي القاريء - أفكر معك قليلاً في ما أجزم به ، ولعلنا نستند هنا إلى مقولة رينيه ديكارت الفيلسوف الفرنسي ( أنا أفكر إذا أنا موجود ) والتي قد تعيننا على تلمس الاسباب أو( ابراز الحقائق) كما يقال في لغة التحرير الاعلامي .

لو أمعنا التفكير في مرض باركنسون او مرض الرعاش الذي اكتشفه البريطاني جيمس باركنسون عام 1817 م والذي ينشأ عن موت الخلية العصبية ، ويصيب الرجال أكثر من النساء ، لوجدنا أنه مرتبط بالعنف ، ولوجدنا في أمريكا أكثر من مليون مصاب بهذا المرض ، ولا عجب في ذلك ، لأن في امريكا اكثر من جريمة كل اقل من دقيقة ، وهذه قرينة على أننا نتحدق عن مجتمع عنيف ، وسأبين العلاقة بين هذا المرض والعنف لا حقاً ، ولكن قبل ذلك يجدر أن أبين أن هذا المرض يختلف عن مرض هنتنغتون الذي اكتشفه الامريكي جورج هنتنغتون عام 1872 م ، وجورج هذا ليست له أي علاقة باليهودي الأمريكي (صامويل هانتنغتون) صاحب مقال (صدام الحضارات) الذي أعلن فيها حتمية تصادم الحضارات ،إنما هو تشابه في الأسماء ، فالأول اكتشف المرض المسمى باسمه ، وهو مرض وراثي يصيب الدماغ فيقضي على الخلايا العصبية ، ويسبب حركات لا إرادية وتلفا في القدرة العقلية ، ويسبب الوفاة و يقدرعدد المصابين بمرض هنتنغتون في امريكا حوالي 30 ألفا ، وكلاهما يختلف عن مرض الزهايمر ، الذي هو خرف الشيخوخة ، وهو نوعان ، وراثي وغير وراثي ، وقد اكتشفه الطبيب الالماني ألويس الزهيمر عام 1906 م ، وهو مرض تدريجي يصيب الخلايا العصبية من المخ ويؤدي الى افساد وانكماش المخ ، مما يزيد من صعوبة التذكر وصعوبة استخدام المنطق واللغة وفقدان الحميمية ، واشهر المصابين به كان الرئيس الامريكي رونالد ريغان ، وعدد المصابين في العالم 26 مليونا منهم 4.5 في الولايات المتحدة و 30 الفا في لبنان ، جميع هذه الأمراض متشابهة في كونها تصيب خلايا الدماغ ، ولكن ما وجدته في مرض باركنسون يختلف عنها جميعا ، ذلك لأنه أصاب مشاهير في العالم كانت أعمالهم تتعلق بالعنف ، وهم : الزعيم الألماني الأوتوقراطي الشهير هتلر ، الذي نسف بأفعاله قول أفلاطون في كتابه ( السياسة )  أن الانسان كائن اجتماعي ، ونسف قول أرسطو ( الانسان حيوان سياسي ) ، وايضا من المصابين بهذا المرض كان الرئيس الأمريكي هاري ترومان ، الرئيس الثالث والثلاثين الذي أمر بإلقاء القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناجازاكي ، ونسف قول الحكماء الذي يقول : ( الانسان مدني بالطبع ) ، واعتنق مباديء المذهب  الميكافيلي التي تتلخص في : الغاية تبرر الوسيلة ، والزعيم الصيني ماو تسي تونغ ، و الملاكم محمد علي كلاي ، وجميع هؤلاء اقترنت أعمالهم بالعنف على مدى تاريخهم ، ولست أعرف هل أصيب شيكسبير بهذا المرض أم لا ، لكونه مكتشف مصطلح الاغتيال السياسي (assassination ) .. وقد يكون نيرون الامبراطور الروماني الذي قتل امه وزوجته واحرق روما أحد المصابين بمرض باركنسون !! . أليس بالإمكان أن نقرر أن مرض باركنسون يلازم اولئك الذين تتعلق أعمالهم بالعنف ؟ .. فكر معي  - عزيزي القارىء - .. أنت تفكر إذا أنت موجود !! لا شك لدي من أن معلوماتي هذه تبدو مجرد افتراضات, ,ولكن اظن انها بحاجة الى من يتدبرها بتمعن وبيقظة ذهنية ، فقد يجد أن فيها نواة لاكتشاف يستحق التفكير والتمعن ، وانا - وأعوذ بالله من الأنا -  أشعر بعد أن أتممت هذه المقالة بنفس الشعور الذي انتاب السيد (ارخميدس), الذي قال : وجدتها.. وجدتها, اشارة الى اكتشافه لقانون الطفو  .