مَن يدفع الثمن الروسي البـاهظ؟
الرئيس بشار الأسد (لخبط) الحسابات الاستراتيجية السورية داخليًا وخارجيًا، فتارة يحالف دولة ما، وتارة أخرى يخاصمها، واليوم يقوم بنفس (اللخبطة) داخليًا بإعلانه عن "عمليات التجميل" والمتمثلة بإعلانه عن استفتاء على دستور جديد للبلاد، ولعل أبرز ما فيه التخلي عن الرئاسة مدى الحياة!.التاريخ يشهد على تلك التناقضات، فهو يقول إن الجيش السوري احتل لبنان لأكثر من خمسة عشر عامًا، بينما ترك الجولان لإسرائيل تفعل بها ما تشاء، ويقول إن الرئيس السوري بشار الاسد هدّد الزعيم (الراحل) الحريري بحسب ما قاله الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في لقاء بينهما قبل أشهر قليلة من اغتيال الحريري؛ حيث قال الاسد للحريري: "لحود هو أنا.. وإذا انت والرئيس الفرنسي جاك شيراك تريدان مني الخروج من لبنان، فسوف أكسر لبنان"، وهذا التصريح فسّره وليد جنبلاط على أنه تهديد بقتل الحريري، وبالفعل حدث في 2005 انفجار ضخم في بيروت أدى الى مقتل رئيس الوزراء رفيق الحريري، ووجّهت اصابع الاتهام الى سوريا؛ لأن الحريري عارض محاولات سوريا لمنح الموالي لها الرئيس اللبناني اميل لحود فترة ثالثة غير دستورية.تبقى سوريا الساحة الوحيدة المتبقية لروسيا لكي تدير من خلالها آخر معاركها مع الغرب، وهذه الساحة لن تفرّط فيها روسيا دون مقابل باهظ.. ولكن السؤال يبقى: مَن سيدفع هذا المقابل الباهظ ؟!وقد أيَّد هذا الاتهام نائب الرئيس السوري المنشق عبد الحليم خدام، والتاريخ لا يكذب، فهو كالأرقام، ويقول لنا إن الحكومتين السورية والايرانية تدعمان الاقتتال الطائفي بالعراق، وأن سوريا تخلت عن العرب لحساب ايران، وملامح ذلك تجلّت على السطح في الخصومة الكبيرة بين الفئة العلوية التي يقودها النظام السوري وبين الاخوان المسلمين، وصدى ذلك ظهر في صوت الفلوجة العراقية التي تعتبر إحدى المدن الشهيرة في محافظة الأنبار العراقية، وفيها جماعات كبيرة تؤيد انتفاضة المعارضة السورية وتجمع المال بهدف تقديم المساعدات الى المعارضة السورية عبر الحدود شبه المفتوحة بين العراق وسوريا، وتعاطف أهالي الأنبار مع إخوانهم السوريين يرتكز على العلاقات القبلية الممتدة بين العراقيين والسوريين، حيث وجدوا أنه لا حل ممكنًا للوضع السوري دون تسليح المعارضة. من الواضح جدًا أن حكومة بشار الأسد خلقت العديد من الأعداء في الداخل وعبر حدودها، ولعل التداعيات الأخيرة تشير إلى ذلك، مثل التفجيرات لسيارات مفخخة حدثت مؤخرًا، وعمليات الاغتيال في العاصمة السورية دمشق، وفي مدن سورية أخرى، وأيضًا أعمال العنف التي تقع قرب الحدود اللبنانية. أخيرًا تبقى سوريا الساحة الوحيدة المتبقية لروسيا لكي تدير من خلالها آخر معاركها مع الغرب، وهذه الساحة لن تفرّط فيها روسيا دون مقابل باهظ.. ولكن السؤال يبقى: مَن سيدفع هذا المقابل الباهظ؟!