الربيع الإيراني بعد سقـوط النظـام السـوري
لروسيا مصالحها العسكرية والسياسية في سوريا، ولكن ليست للصين مصالح مؤثرة هناك، وربما إن استعمالها للفيتو لأسباب ليس لها علاقة بما يجري في سوريا على الاطلاق، وإنما لمجرد إظهار نفوذها كقوة كبرى، وبالتالي تمّ استغلال الحالة السورية في لعبة المصالح دون اعتبار للانتهاكات الإنسانية البشعة التي يقوم بها النظام السوري تحت غطاء المصالح الروسية والصينية.قد نرى مزيدًا من المجازر بسبب تمسّك النظام السوري بالحكم رغم الثورة الشعبية الواسعة، وسيدرك الغافل الصيني أن القضية أكبر من مجرد لعبة مصالح بين قوى يروح ضحيتها أبرياء من شعب فقد الكثير من الأرواح في بحثه عن حريته من نظام ظالم استنفد أغراضه ووجب رحيله بكل المعايير الإنسانية والسياسية.
إيران ليست بمعزل عن الربيع العربي، وبعد سوريا سيبدأ سيناريو الثورة في إيران بحيث يقتلع نظام الملالي، وذلك ليس ببعيد أو مجرد افتراض؛ لأن ظروف نشوب الثورات تتوافر هناك، والمزاج الثوري في ايران مهيّأ للدخول في ثورة ترفض سياسة الملالي.
لا يمكن تعطيل العدالة الدولية على النحو الذي تمّ في الحالة السورية لتركيز الدب الروسي على مصالحه رغم مصالح شعب بأكمله تحكمه طغمة إجرامية لن يطول بقاؤها في الحُكم، وذلك التنين الصيني لم يكن بحاجة ماسّة لاستخدام الفيتو المزدوج ومصالحه مع المنطقة العربية أكبر من تلك التي مع النظام السوري. اختلال ميزان العدالة الدولي يسمح للأنظمة القمعية بالبقاء في السلطة لترتكب الجرائم الموجّهة ضد الإنسانية، ومن المفترض إعادة النظر في أنظمة تصريف الأمور في المسار الأممي؛ لأنه لا يمكن لدولة أو دولتين التحكّم في قرارات تؤيدها الأغلبية الكاسحة من الدول في الأمم المتحدة، فذلك سيفرز كثيرًا من المظالم، والدليل أن نظام الأسد بعد تعطيل القرار استباح مدينة حمص دون رحمة، وكأنه امتلك رخصة قتل للشعب الأعزل. إذا كان هناك من حل سياسي فهو يقوم على فكرة تنحّي النظام، وتلك فكرة لا يقبلها النظام السوري، إذن فلتتم انتخابات فورية حرة ونزيهة بإشراف دولي ليقول الشعب كلمته، وفي كل الأحوال سيخسر النظام السوري، وسينتقل بعدها الربيع العربي تلقائيًّا الى بلاد الملالي التي لها دورها فيما يجري في سوريا، فإيران ليست بمعزل عن الربيع العربي، وبعد سوريا سيبدأ سيناريو الثورة في إيران بحيث يقتلع نظام الملالي، وذلك ليس ببعيد أو مجرد افتراض؛ لأن ظروف نشوب الثورات تتوافر هناك، والمزاج الثوري في ايران مهيّأ للدخول في ثورة ترفض سياسة الملالي التي جرّت الخراب للشعب الإيراني ووضعته في مواجهة غير متكافئة مع القوى الدولية، وهو حاليًا يعيش عزلة أسوأ من التي تعيشها سوريا، ومع سقوط بشار ستنهض ثورة إيران ونبدأ ذات المشوار بنكهة إيرانية.