محمد العصيمي

أحلامي في القطيف

أنا مثل الدكتور إحسان أبوحليقة أحلم بقطيف لا (يفرقع) أبناؤه إلا حين يزفون العريس إلى عروسه. يسوءني جدا أن تحدث فرقعات هناك بعيدة عن أماكن العرسان، لأن المكان الذي يخلو من الفرح مرشح للحزن والرصاص وحبائل الشيطان المتربص بأهل الوطن الواحد.

 إذا كنا عقلاء فمن المفترض ألا نسمح لذيل هذا الشيطان أن يمر بشوارعنا وبيوتنا ومصالحنا المشتركة. يفترض ـ وأنا هنا أتحدث من قلب مواطن صادق ـ أن ندفن كلنا، وليس فريقا دون آخر، الفتنة في مهدها ونلتفت إلى ما يجمعنا ويوحدنا ويضعنا على طريق معبد وآمن نحو مستقبلنا.أنا هنا أحلم وربما أتقمص مثالية فات أوانها، لكنني أستكثر أن تأخذنا اختلافاتنا إلى المجهول، فالوطن ـ أي وطن ـ إذا تنفس الفتنة أصيبت رئته بالعطب، والعبرة لا تحتاج إلى سفر مضن وطويل. أنظروا حولكم، ـ والخطاب موجه للجميع ـ لتدركوا كم اغتالت الفتنة من آمال الشعوب وحيوات وطموحات الصغار والكبار. تعبنا جميعا من انتظار الأمل وترقب السكينة، وكلاهما، إذا غابت الحكمة سيتبخران قبل أن يصلا. لا أحد ينتصر في أتون الفتنة إلا المتربصون، وأنا أربأ بكل مواطن، سواء في القطيف أو القصيم، أن يتربض بوطنه وأهله. الحكماء في القطيف ومن كل مكان وتيار مطالبون بممارسة ضغوطهم وحكمتهم ليدخلوا على خط يجمع مخارج التفرق والتنابذ والاتهامات. لا يستحيل أبدا أن تفتح كل النوافذ ليهب منها هواء نظيف يطهرنا من أدران هذه التجاذبات. هذا إذا أردنا ذلك وسعينا إليه بنية جازمة صادقة.