وظائف «الصحة».. خارج الوطن !
يبدو أن وزارة الصحة ليست لديها استراتيجية لتوطين الوظائف، وبقراءة الواقع يمكن القول إنها من أكثر أجهزة الدولة ابتعادًا عن فكرة السعودة رغم توافر الكليات الطبية والصحية في الجامعات والكليات الجامعية والمعاهد الصحية عدا أولئك الذين يدرسون في جامعات الخارج.وزارة الصحة تعاني أنفلونزا في السعودة، وفي هذا السياق فقد طلبت مؤخرًا من إحدى الشركات المتخصصة في المجال الطبي بالمملكة الأردنية الهاشمية التأمين وبشكل عاجل 3598 كادرًا طبيًا، في وقت لا يجد فيه كثير من الخريجين فرصة للعمل وقد طرقوا أبواب الوزارة بحثًا عن هذه الفرص التي تذهب بها الصحة إلى الخارج جهارًا نهارًا دون اعتبار لقيمة وأهمية توظيف السعوديين.هناك خلل واضح في أسلوب التوظيف لا يتفق مع مقتضيات السعودة وتوجّهات الدولة للاستفادة من الكوادر الوطنية وتطوير قدراتها، وإذا ما استمرت الوزارة على هذا المنهج فلن تكون لدينا وظائف شاغرة إلا في حدود ضيقة لذر الرماد على العيون.مسؤولو الوزارة لم يجدوا مشقة في تبرير هذا الطلب «العاجل»، فيما الآلاف كانوا يتجمعون قبل فترة طلبًا للوظائف، وقد أوضح وكيل وزارة الصحة المساعد لإعداد وتطوير القوى العاملة الدكتور علي القحطاني أن الوزارة لا تتعاقد مع غير السعوديين إلا في نطاق محدود وفي تخصصات طبية نادرة، والسؤال التلقائي: هل زار الدكتور القحطاني أي مستشفى حكومي ليؤكد لنا أنهم لا يتعاقدون إلا في نطاق محدود؟ فهذه المستشفيات مليئة بالأجانب، الممرضة أجنبية، الطبيب أجنبي، فني الأشعة أجنبي، وكل من حولك أجانب، فأين الندرة التي لا تسمح للوزارة بتوظيف غير السعوديين إلا في نطاق محدود؟ ليس الأمر منطقيًّا على الإطلاق، وهناك خلل واضح في أسلوب التوظيف لا يتفق مع مقتضيات السعودة وتوجّهات الدولة للاستفادة من الكوادر الوطنية وتطوير قدراتها، وإذا ما استمرت الوزارة على هذا المنهج فلن تكون لدينا وظائف شاغرة إلا في حدود ضيقة لذر الرماد على العيون.وفي تقديري أنه إذا كانت للدكتور علي حسابات في عدم توظيف السعوديين، فهذا لا يعطيه الحق مطلقًا في أن يستخف بعقولنا إلى هذا الحد بقوله إن الوزارة لا تتعاقد مع غير السعوديين إلا في نطاق محدود في تخصّصات طبية نادرة.وهناك حلقة مفقودة في تركيب وبناء مبررات الوزارة لاستقطاب آلاف الأجانب، فيما هناك آلاف من خريجي الكليات الصحية عاطلون عن العمل ويصرخون أمام أبواب الوزارة ليلًا ونهارًا، فهل هذا نوع من العقاب لهؤلاء الخريجين بأن تتعاقد الوزارة مع هذا الكم الهائل من الأجانب سنويًّا؟ معظمهم من دول فقيرة ومستوى التعليم لديهم متدنٍّ.إن كان وكيل وزارة الصحة المساعد لإعداد وتطوير القوى العاملة لا يدري عن ذلك فتلك مصيبة، وإن كان يدري فالمصيبة أعظم؛ لأن وزارة الصحة تعاني أزمة حادة في فهم السعودة تتطلب وصفة علاجية تساعدها وتساعدنا في توظيف كوادرنا الوطنية.