محمد العصيمي

سقوط الخطاب

تقاس قيمة الإنسان بنظافة لسانه وقلمه حتى لو اختلف معك أشد الاختلاف. ولذلك لا أوافق أحمد عدنان حين وصف في برنامج اتجاهات الشيخ ناصر العمر بـ "السفيه"، ولا أستطيع أن أمرر لمحمد العريفي قوله السابق عن الصحفيين إنهم لا يساوون (بصاق المفتي) وقوله اللاحق عن صحيفة (سبق) إنها أصبحت من "لاعقي الأحذية". وهذان فقط مثالان على سقوط لغة التخاطب بين المختلفين إلى الحضيض.

بعض الألفاظ، خاصة في حق من يسمون ليبراليين، أستحي، كمسلم وعربي، من ذكرها حتى لا أؤذي إحساس وذوق القارئ، لكنني أستطيع أن أقول إن المتفوهين بهذه الألفاظ البذيئة يتقصدونها ليرهبوا من يسمونهم بالخصوم. هناك، فيما يبدو، من يتصور أنه كلما ارتفع صوته وزاد في بذاءته كلما منع المختلفين معه من أن يصعدوا وتيرة نقاشهم. وذلك على طريقة: اغلبهم في البذاءة قبل أن يغلبوك بالنقاش. ومن الناس من يسرف في بذاءاته لإحداث فرقعة إعلامية وجذب مزيد من الأضواء. فحين تصف نفرا من قومك وأهلك بأنهم مجرد "بصاق" أو "أحذيه" فأنت بذلك تحشد كل طاقات الإعلام لتنقل عنك هذا التصريح الخارج عن المألوف، أو إن شئتم الخارج عن الذوق العام. وهنا أضع أمامكم رأي الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع، الذي قال معلقا على ارتكاب مثل هذه الألفاظ: إن من يصف الناس بالبصاق شخص متدني التصرف". وهو بشكل آخر ما ذهب إليه الشيخ عبدالمحسن العبيكان حين قال: "إن من المؤسف أن نرى في هذا الزمن الكثيرين الذين لم يتأدبوا بآداب الإسلام ولابالآداب التي توارثها العرب."والرأي ،قبل ذلك وبعده، لكم أنتم يا من تستقبلون مثل هذه الألفاظ.