محمد عبدالعزيز السماعيل

«التقنية».. التحقق والمزيـد

أثبتت الكلية التقنية بالدمام أن التعليم المعاصر يقوم على معطيات متكاملة تستهدف احتياجات التنمية والاعتماد على الذات، وهذا يتماشى مع نظرتها البعيدة لتطوير وتأهيل الأفراد ومهاراتهم، حيث نوّعت الكلية من المسارات التي تستوعب من خلالها طاقات أبناء الوطن واكتشاف الكامن منها لصقلها وإدخالها ضمن منظومتها التعليمية ليستفيد الأفراد وسوق العمل وبالتالي العملية التنموية بأكملها.

ولعلنا حين النظر في تجربة الكلية التقنية بالدمام نلمس جهودًا متطورة في استيعاب الشباب الذين يملكون مهارات حرفية تحتاج الى الصقل والتطوير، ومن خلال اطلاعي على منجزات الكلية وجدت أنها نجحت في تحقيق كثير من المنجزات والأهداف التي أنشئت من أجلها منذ افتتاح ابوابها عام 1408هـ لقبول حملة الشهادة الثانوية العامة (علمي) والثانوية الصناعية، وما يؤكد الدور المؤثر للكلية في التعليم التقني الذي أصبح أحد أهم أنواع التعليم؛ قفزتها الكبيرة في القبول منذ بداية نشاطها بنحو 150متدربًا ارتفع في عام 1428هـ الى أكثر من 4000 متدرب في وقت يتصاعد فيه عدد المتدربين بصورة مستمرة.

أرى أن تتوسّع الكلية أكثر في المستقبل في استيعاب المزيد من الطلاب لبلورة قدراتهم بما يهيّئهم تقنيًّا لصناعة واقع أكثر حداثة واكتساب مزيد من الخبرات لمواكبة التطوُّر التقني حول العالم، حيث بهذا يتوافر لبلادنا شباب قادرون على مواجهة تحدّيات المستقبل بصورة علمية قائمة على أسس قوية. 

وفي تقديري أن الكلية تحقق الهدف التعليمي والعلمي والتنموي من إنشائها من خلال إعداد وتأهيل الكوادر البشرية الوطنية المؤهلة تأهيلًا علميًّا وتقنيًّا في المجالات الفنية والصناعية المختلفة لتلبية احتياجات الوطن من هذه الكفاءات التي يعتمد عليها في بناء الاقتصاد الوطني.التعليم التقني من أنواع التعليم النوعي الذي يستهدف تطوير المهارات الفردية لطلاب يملكون قدرات ومواهب خاصة تستوعبها أقسام الكلية في عدد من التخصُّصات التي تغطي تلك المهارات والاهتمامات الذاتية التي يحصل من خلالها الطالب على جرعات علمية تنقله من فضاء الحرفة الى التقنية العصرية المتطورة.سررت بجهود كلية التقنية بالدمام من واقع الإحصاءات التي تشير الى تطوّر العملية التعليمية بها وارتفاع أعداد الطلاب المستمرّين بها حتى وصل في العام الجاري الى 4139 طالبًا، أكثر من ثلاثة آلاف منهم منتظمون، وبقيتهم يدرسون بالنظام التطبيقي والدبلوم التدريبي والمسائي، يتلقون دراسات متطوّرة في التقنيات الكهربائية والميكانيكية وتقنية الحاسب والتقنيات الإدارية والإلكترونية، ومن واقع المؤشرات الإحصائية لمخرجات الكلية فإن عدد خرّيجيها في مساقي الانتظام والموازي بلغ 11742 طالبًا، منهم 10829 منتظمًا، و913 في الدبلوم التدريبي، ونجاحها هذا أدى إلى استقطاب ذوي المهارات والمواهب وعزز رسالتها التقنية والتنموية خاصة. وأرى أن تتوسّع الكلية أكثر في المستقبل في استيعاب المزيد من الطلاب لبلورة قدراتهم بما يهيّئهم تقنيًّا لصناعة واقع أكثر حداثة واكتساب مزيد من الخبرات لمواكبة التطوُّر التقني حول العالم، حيث بهذا يتوافر لبلادنا شباب قادرون على مواجهة تحدّيات المستقبل بصورة علمية قائمة على أسس قوية على نسق ما تقوم به هذه الكلية الرائدة التي تضيء سماء الشرقية التقنية لنحو ربع قرن بفعالية مدهشة تستحق التقدير والإشادة.