أرامكو هل تبحث عن شهرة!
الشركة لا تزال بعيدة عن المفهوم الحقيقي للمسؤولية الاجتماعية، وهي في السابق كانت رائدة ومتقدمة في ذلك، ولكن عندما ننظر الى أدائها نجده أصبح رأسماليا بامتياز لا ينظر الى الأهداف الاجتماعية بالمثالية المطلوبة، فهي سبق أن أسست المدارس النموذجية، ومستشفى على أعلى المستويات في الظهران وساهمت بشكل كبير في توظيف الشباب في ذلك الوقت أما الشركة حاليا فليس لديها خطة واضحة في المسؤولية الاجتماعية، والأسوأ من ذلك كله مشكلاتها في أوضاع المخططات التي تحتجزها وبالتالي هي سبب رئيسي في تعثر هذه المشاريع خصوصا في المنطقة الشرقية، فلا هي عالجت الوضع المتأزم لهذه المخططات ولا بادرت الى فك حجزها بتوازن يحفظ مصالح الجميع.المهرجانات الصيفية ومهرجانات الأعياد لا تحسب كمجهود في إطار المسؤولية الاجتماعية وذلك في تقديري تسطيح متعمد لمعايير المسؤولية الاجتماعية، وأي شركة يمكن أن تشارك في إطار حملاتها التسويقية في رعاية مهرجان هنا وهناك وهي التي تكسب بحيث لا تمتن على المجتمع برعاية مهرجان وخلافه، ولذلك فإن التحول المثير لأرامكو في دورها الاجتماعي يفتح كثيرا من الأسئلة حول الفكرة النهائية لديها عن هذا الجانب، وقد لا يمكن القبول بتصريحات بعض مسؤوليها فيما يتعلق بذلك من واقع الأداء الضعيف لها في السنوات الأخيرة لأن دورها لم يعد مقنعا للمجتمع.
كلام في السياق النظري قد يشبع نوعا ما فكرة المسؤولية الاجتماعية ولكن ليس في مقام شركة كبيرة مثل أرامكو التي ينبغي أن تبدأ من حيث توقفت في الماضي والاضطلاع بدور حيوي وفاعل ومؤثر في المسؤولية الاجتماعية وواجباتها تجاه المجتمع
ما دفعني لهذا الحديث هو الملتقى الأول للتنمية الاجتماعية الذي نظمته شركة ارامكو الأسبوع الماضي وقد صرح النائب الأعلى للرئيس للعلاقات الصناعية في أرامكو السعودية عبدالعزيز فهد الخيال بأن خدمات أرامكو في خدمة المجتمع بدأت في التوسع لتشمل المدن غير الرئيسية في المملكة، وقال إن البرامج والخطط المستقبلية لأرامكو السعودية في خدمة المجتمع سوف تغطي جميع مدن ومناطق المملكة من ناحية المسؤولية الاجتماعية، وأشار الى أن ذوي الاحتياجات الخاصة حظوا بنصيب وافر في برامج أرامكو من التدريب والتثقيف والتسلية والتوظيف، كما وفرت الشركة قاعات تدريبية يستفيدون منها بمقاييس تخضع لجميع المواصفات القياسية ونواحي السلامة. وذلك كلام في السياق النظري قد يشبع نوعا ما فكرة المسؤولية الاجتماعية ولكن ليس في مقام شركة كبيرة مثل أرامكو التي ينبغي أن تبدأ من حيث توقفت في الماضي والاضطلاع بدور حيوي وفاعل ومؤثر في المسؤولية الاجتماعية وواجباتها تجاه المجتمع الذي تنشط فيه، وكما قال الخيال فإن خدمة المجتمع ليست عبئا أو عملا خيريا لتجميل الصورة، إنما هي واجب وطني وحق على الشركة تجاه موظفيها وأسرهم والمجتمع، وعلى ذلك نأمل أن نرى مدارس نموذجية ومستشفيات ومرافق خدمية في كل مكان وليس مشاركة في مهرجانات أو برامج تدريب قد لا تفيد كثيرا، فالمسؤولية الاجتماعية واجب وليست منّة من أحد ولا شك في أن المسؤولية الاجتماعية من الواجبات الأصيلة لأي شركة ومؤسسة تعمل تحت مظلة الاقتصاد الوطني ونظامه الذي يدعمها ويعزز أنشطتها الاستثمارية، وفي مقابل ذلك ينبغي أن يكون هناك توجه هيكلي حقيقي لبند المسؤولية، ما يتطلب إعادة هيكلة تنظيمها لخدمة المجتمع والدخول في تنظيمات واضحة وشفافة لتطوير برامجها للخدمة الاجتماعية، فهوامش الأرباح مريحة الى حد كبير يمتعها بإنشاء مرافق اجتماعية على نطاق واسع. كما تم تنظيم منتدى للمسؤولية الاجتماعية في الفترة الماضية بحضور أكثر من مائة شركة، ينبغي أن تستوعب مثل هذه الفعاليات القيمة المحورية الأصيلة للمسؤولية وإنزالها أرض الواقع دون أوراق وخطب وكلمات رنانة عن الدور الاجتماعي الذي ينبغي أن تضطلع به، فنحن في الواقع بحاجة الى تحول كبير في فكرة المسؤولية وأهمية استدامة برامج الشراكة الاجتماعية وعلاقتها في دعم قضايا المجتمع المحلي.مطلوب تطوير أدوات المسؤولية الاجتماعية ويجب أن تظل مبادرات أرامكو أكبر من الذي تقوم به، فتطوير المفهوم بحاجة الى نموذج تقدمه الشركات الكبيرة، ويجب أن تكون تلك المسؤولية كيانا داخل الغرف التجارية يتابع أنشطتها ويحفز الشركات للعب دور حقيقي وفاعل فيها وليس مجرد شعارات وفعاليات خطابية ينتهي تأثيرها بانتهاء الفعالية، بل يجب أن تقدم الشركات والمؤسسات خططا وبرامج سنوية لتطوير تلك المسؤولية بحيث تكون أمرا واقعا يلمسه المواطن في مدارس ومراكز صحية ومستشفيات ومراكز اجتماعية وغيره من احتياجات المجتمع. أما أن ترعى الشركات المهرجانات والأعياد فذلك غير مجد ولا علاقة له بالمسؤولية الاجتماعية، وإنما هو تسويق غير مباشر لها.نأمل أن نرى توجها مؤسسيا للمسؤولية الاجتماعية يبلور الطموحات لنشاط وعمل على أرض الواقع يستوعب الهموم الأساسية والثانوية للمجتمع ويسهم في سد الفجوات التي تحتاج الى مرافق يستفيد منها المجتمع، على أن تتمتع تلك المؤسسية بنظام دقيق يستوعب الاحتياجات ويستلهم تجارب الخارج في العمل ضمن منظومة المسؤولية الاجتماعية لأنه في حال المقارنة مع الآخرين ستكون النتيجة لدينا صفرا كبيرا لا يليق بشركاتنا ومؤسساتنا التي تتطور قدراتها المالية عاما بعد الآخر، ولا ينعكس ذلك على الصعيد الاجتماعي بما يواكب النمو والنهضة اللذين نعيشهما.