سياسة أم العـيال..!
والإنسان بطبيعته كائن سياسي، وأيضًا هو كائن اجتماعي كما قال أرسطو تلميذ أفلاطون، وكذا يقول الكثير من الفلاسفة، فلكل شخص رأيه ومواقفه التي تدفعه لاتخاذ قراراته، والخلاصة أن الأمر ينتهي في السياسة، وذلك يشمل القرار الشخصي والأسري والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، فعلى الصعيد الشخصي وبصرف النظر عن الموقف الذي يتخذه الفرد تجاه ما يُقرر حيال أمر ما، سلبًا أو إيجابًا، فإنه على سبيل المثال عندما يتخذ قرارًا يتعلق بشراء حاجة ضرورية فذلك يتعلق بسياسات اقتصادية، وهذه تتعلق بدورها بمنظومة إجراءات وسياسات محلية وربما إقليمية ودولية في قريتنا الكونية، وترتبط بحركة الصادر والوارد والنقل والشحن وتذبذب أسعار الصرف وحزمة مبررات موضوعية، وفي نهاية المطاف، الأمر كله نتاج غير مباشر لقرار سياسي.
أم العيال بمثابة مدرسة سياسية لا تقل عن تلك المدارس العالمية الشهيرة في صعوبة مناهجها، وهي ـ أعني الزوجة ـ تخرِّج أجيالًا من السياسيين الذين (يبرمون شواربهم) إذا نمت، وذلك أثناء ممارسة العمل السياسي متى أتيحت لهم الفرصة.
السياسة تحيط بنا من كل جانب، وحين نفتح التلفاز فلا شك في أننا نتعرّض لكمية هائلة من الأخبار السياسية الغليظة التي تلقي بظلالها علينا حسب قربها وبُعدها من نطاقنا الجغرافي، ويتبع ذلك ظهور كثير من المصطلحات الثقافية التي تنتجها السياسة، فنحن ما سمعنا بالثورة البرتقالية إلا بمتابعة أخبار الثورات التي ظهرت في الشرق الأوروبي وتحديدًا في أوكرانيا، كما وصلتنا مفردات شعبية «زنقة.. زنقة»، لصاحبها العقيد الليبي، ولم نكن نعلم أن الشعوب يمكن أن تتحوّل يومًا الى جرذان إلا بمتابعة الثورة الليبية وخطابات العقيد البائد. السياسة ليست شرًّا كلها، كما أنها ليست لعبًا، وإنما كما ذكرت سابقًا فن إدارة الحكم، وعندما ينجح أحدنا في كبح جماح أم العيال، مثلًا، فإنه أصبح في أول الطريق الى أن يكون سياسيًّا ناجحًا ومتميزًا، لأن ذلك من أصعب شؤون الحكم، فأمّ العيال بمثابة مدرسة سياسية لا تقل عن تلك المدارس العالمية الشهيرة في صعوبة مناهجها، وهي.. أعني الزوجة تخرج أجيالًا من السياسيين الذين (يبرمون شواربهم) إذا نمت، وذلك أثناء ممارسة العمل السياسي متى أتيحت لهم الفرصة. لا يمكن أن نهرب من السياسة مطلقًا، فحتى رجل الأعمال حينما يفكّر في إنجاح أعماله، إنما هو في الواقع يخطط لأفضل السُّبل للخروج من ضائقة أو إصابة نجاح لأحد مشروعاته، وتلقائيًّا فإنه يمارس سياسة، وكذلك الزعيم السياسي ربما يقع في سياسات تنتج أعمالًا متهورة وغير مدروسة، كإغلاق مضيق هرموز على سبيل المثال، وقس على ذلك كثيرًا من المجريات والأحوال.