مَن يحمي أخت الرجـال من غول التشكيـك؟
المرأة متهمة دائمًا ودون سبب، وقلما ترى امرأة بارزة في العمل الاجتماعي أو الثقافي إلا وتلاحقها الشكوك التي قد تصل إلى حد الاتهامات الباطلة، والأسوأ هو التعميم في الأحكام عندما تفرض الظروف العملية أو الاجتماعية أو الثقافية وجود المرأة إلى جانب أخيها الرجل، وفي أجواء مكشوفة لا مجال فيها للتشكيك، أو مظنة السوء، أو اللغط المشوب بالاتهامات المبطنة التي ترمي بصاحبها باتجاه الباطل، فليس من الحق في شيء أن تتهم المرأة بسبب ودون سبب في سمعتها التي هي أغلى ما يمكن أن تملكه في مجتمع رجولي لا يرحم، وكأن استباحة أعراض الناس قد أصبح هواية لدى من يفترض فيهم حماية المجتمع، من كل ما يشوب سمعته أو يعطل مساراته التنموية، أو يعرقل طموحات تحقيق التوازن المطلوب بين المرأة والرجل، وضمان واجبات وحقوق الطرفين بالمستوى المطلوب من العدالة والمساواة التي تنسجم مع دور وطبيعة المرأة والرجل.كثيرون من يغرّدون حول المرأة، لكنه تغريد أشبه بنعيق الغربان؛ لأنه يتجاهل إنسانيتها وحقها في الحياة الحرة الكريمة، والبعيدة عن كل منغصات النفس، ومعوّقات العمل، وإحباطات الطموحات البناءة، الناتجة عن الشكوك التي لا تستند إلى دليل..وما يُساق من تبريرات الحرص على المرأة لا أساس لها، فهي الأكثر قدرة على تحديد أهدافها إذا تمّ تحصينها بالتربية السليمة والعلم النافع والإيمان العميق، ومنحت الثقة المنضبطة التي لا تعرف التسيّب ولا التشدّد، وما ينطبق على الفتاة ينطبق أيضًا على الفتى فيما يتعلق بالتحصين التربوي والعلمي والديني، لكن الفتى يحظى بالثقة أكثر من الفتاة، مع أن المخالفات الشبابية ترتكب لدى الفتيان أكثر مما ترتكب لدى الفتيات، وربما بشكل أشد خطورة، ومع ذلك لا يخضع الفتى لما تخضع له الفتاة من التشدّد والعنف وانعدام الثقة، من قبل الأهل والمجتمع، وهذا ما يدفع الأخ الأصغر لأن يتحكّم في تصرّفات أخته الأكبر منه سنًا، لا لشيء إلا لأنه الجنس الأقوى اجتماعيًّا وإن كان الأضعف تربويًّا، مما يشوّه التوازن المطلوب في الحقوق والواجبات بين الطرفين.والذين يتبنون موقفًا متشددًا ضد المرأة لا يختلفون مع أولئك الذين يتبنون موقفًا متسيّبًا معها، فالنتيجة في النهاية واحدة، وهي تلاشي الأرضية الصلبة التي يمكن أن تنطلق منها للاسهام في البناء التنموي، وحركة الإصلاح الاجتماعي التي لم تعد وقفًا على طرف دون آخر بعد أن حققت المرأة هذا المستوى من الوعي نتيجة إنجازاتها العلمية والأدبية الملحوظة، مما يعني توظيف ذلك اقتصاديًّا لمصلحتها ولمصلحة الاقتصاد الوطني، وما لم تعامل المرأة كأخت للرجل في مجالات فرص العمل والمشاركة في البناء التنموي، وبما يتناسب مع طبيعتها وظروفها ومتطلباتها الاقتصادية، فستظل الفجوة قائمة بين حقوق وواجبات المرأة وواقعها المشحون بالشكوك المؤدية للتسلط والقمع وازدراء المبادرات المبدعة لديها.كثيرون من يغرّدون حول المرأة، لكنه تغريد أشبه بنعيق الغربان؛ لأنه يتجاهل إنسانيتها وحقها في الحياة الحرة الكريمة، والبعيدة عن كل منغصات النفس، ومعوقات العمل، وإحباطات الطموحات البناءة، الناتجة عن الشكوك التي لا تستند إلى دليل، فمن يحمي أخت الرجال من غول التشكيك؟.