الكوكب الجديد.. من يتملّكه؟
هل مللتم من الحياة على الأرض (القديمة، المستهلكة، الملوثة، المليئة بأصناف الأشرار من أمثال هتلر وشارون وبشار وهوامير العقار ومصّاصي الدماء)؟ إذاً أنتم على موعد مع الأرض (2)، التي اكتشفها علماء الفلك، وسمّوا هذا الكوكب الجديد القابل للحياة كيبلر 22 ب، والذي اكتُشف مساره ومداره في نهاية العام المنصرم 2011م، وعدّه بعض العلماء هدية يوم الميلاد الكبرى إلى بشر الأرض (1). ويحق لرئيس الفريق العلمي التابع لمحطة ناسا الفضائية أن يفرح إلى تلك الدرجة؛ فالكوكب كيبلر 22 ب هو أول كوكب معروف يدور حول نجمه في مدار يماثل دوران الأرض حول الشمس، ويتمتع بتدفئة كافية من النجم الذي يدور حوله بدرجة تساعد على الحياة فيه؛ حيث قُدّرت درجة الحرارة على سطحه بما يقارب إحدى وعشرين درجة مئوية.. كما توجد فيه مصادر مياه، وذلك يعني أن ظروف الحياة هناك ممكنة.هل تظنون أن العقاريين سيتسابقون على حجز أراضٍ السهول فيها صالحة للزراعة والاستثمار الصناعي، ويستولون على الجزر الجميلة فيها، لاستثمارها في السياحة؟ هل سيمنح أولو الطول أعوانهم وتابعيهم المسايل ومنافذ الهبوط من المحطات الفضائية، التي سينزل فيها «الغلابى»، الذين هربوا من أرض الاضطهاد والجور، إلى أرض الحلم وتساوي الفرص؟ويتفق ذلك الكوكب مع الأرض أيضًا في كون دورته حول نجمه تصل إلى 289 يومًا (مما يعني أن سنتهم أقصر؛ وأعمارهم ستكون أطول، ورواتبهم ستصل إليهم في وقت أقصر.. مغرية هذه الشروط، أليس كذلك؟). لكنه يبعد عن الأرض التي نعيش عليها ستمائة سنة ضوئية، فهل العودة في زيارة قصيرة إلى أرض البشر المجانين ممكنة؟ لكن ذلك الكوكب (الأرض 2) خالٍ من المقدّسات، ولا توجد على نواصيه المختلفة آثار المعاناة، والحروب المدمّرة، التي اقترفها الإنسان على وجه هذه الأرض الشقية. فهل سيقبل البشر، الذين جُبلوا على الشر والمكيدة، أرضًا خالية من حمولة الشقاء، التي يظن كثير من المؤرخين أن الإنسان أصبح يتماهى معها، ويعدّها جزءاً من مكونات الحياة، التي تقوم على الصراع وثبات الأصلح. يذكّرني إمكان رفض الإنسان لذلك الفضاء المسالم، غير المزدحم بسوءات بشر الأرض، بقصة من سمع واعظًا يصف أحوال الجنة؛ وعلى وجه الخصوص ما وُعد به الرجال من الحوريات الفائقات الجمال – وهو الموضوع المفضل لدى رجال المسلمين – وأن الرجال لا يمارسون الجنس مع أولاء الحوريات؛ فهو شيء دنيوي، لا يتناسب مع سرمدية الحياة الأخروية، وكون الناس غير محتاجين إلى العمليات البيولوجية للإنجاب والتكاثر. فهم قد أصبحوا خالدين.. وكذلك وصف الواعظ خمر الجنة بأنه لا يُسكر (خالٍ من الكحول)، وفقًا للآيتين القرآنيتين: «لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ»، «يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ». فردّ هذا السامع المبتئس من ذلك الوصف مستنكرًا: (نعم، يا أخويا! هو احنا صبرنا كل السنين دي عن الحرام عشان يدينا ربنا نسوان، ما نمارسش معاهم الجنس؟ إيه الهباب اللي بتقول دا؟ وكمان نشرب خمرة زي عصير التفاح؟) عودة إلى أرضنا الجديدة، هل تظنون أن العقاريين سيتسابقون على حجز أراضٍ السهول فيها صالحة للزراعة والاستثمار الصناعي، ويستولون على الجزر الجميلة فيها، لاستثمارها في السياحة؟ هل سيمنح أولو الطول أعوانهم وتابعيهم المسايل ومنافذ الهبوط من المحطات الفضائية، التي سينزل فيها "الغلابى"، الذين هربوا من أرض الاضطهاد والجور، إلى أرض الحلم وتساوي الفرص؟ كل ذلك وارد وأكثر – نظريًّا – غير أن ما يريح (كما يريح ذلك المؤمن البسيط الذي امتنع عن الحرام، ولم يستطع الزواج في الدنيا، ولم يذق الخمرة فيها أيضًا، لأنه موعود بأطيب منها في الآخرة) في القضية أن أيدي أولي الطول ليست طويلة بما يكفي للتنافس في العوالم الجديدة. سيظفر بالغنائم من يخدم العلم، الذي أوصل الإنسان إلى معرفة هذه الخفايا، وظواهر الكون الغريبة الغامضة.. أما من يتذرع بالجهل، ويحارب العلم وتنمية الإنسان بكل ما أوتي من قوة، فمكانه الأرض الأولى القميئة؛ "وتخبّ عليه بعد"! واطمئنوا أيها العربان! فمن سينزح إلى تلك الكواكب ويستعمرها هي المجتمعات التي رمت بربقة قيود البحث العلمي منذ خمسة قرون، ولم تبق تتصادم في قضايا بدائية، مثل: هل نحتاج إلى الحداثة أكثر، أم إلى الأصالة؟ وهل يجوز لنا أن نتبنى الديمقراطية، أم هي غزو غربي لإبعادنا عن ديننا وثقافتنا التي ستغزوهم، وتحطم قلاعهم؟ حينها سيعرفون أننا أمة لا تقهر؛ فتاريخنا كفيل بأن يمهّد لنا السيطرة على العالم جميعًا! نعم! ستسيطرون على قلاعهم، وبلدانهم، وتستولون على الأرض في زمن قادم؛ لكنه الزمن الذي تكون فيه جميع الأمم – عداكم – قد غادرت الأرض.falehajmi@