محمد الشهراني

رواتب التأنيث!

بدأت وزارة العمل الخميس الفائت تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع تأنيث محلات بيع المستلزمات النسائية الذي أمر به خادم الحرمين الشريفين في ظل سعي البعض إلى محاولة إجهاضه وفقاً لتصريح نقلته وسائل الإعلام عن وكيل وزارة العمل المساعد للتطوير الدكتور فهد التخيفي وينتظر المتابعون والمؤيدون لهذا القرار من وزارة العمل كيفية تنفيذه على أرض الواقع ومدى التزام المحلات بالضوابط والشروط المحددة من الوزارة، وإعلان الإجراءات اللازمة في حق المخالفين وإحصائيات بالمحلات التي نفذت القرار وأعداد الفتيات اللاتي تم توظيفهن في كافة أنحاء المملكة .وبدون مبالغة فإن هناك بعض الأصوات الرجالية من العلماء والدعاة شكّلوا لوبي لتعطيل هذا القرار من خلال الخُطب المنبرية في المساجد والقنوات الفضائية والمنتديات بشكل ممنهج هدفها تأليب الرأي العام ضد هذا القرار وأتمنى أن لا تنجح محاولاتهم في المستقبل وأياً كانت أهدافهم فقد جعلوا من المرأة السعودية فرس الرهان لطلب الشهرة وتحقيقاً لمصالحهم الذاتية ،بل وصلت بهم الوصاية على المرأة إلى التدخل في خصوصياتها لأنها في نظر بعض الإقصائيين منهم امرأة ناقصة الأهلية والولاية للرجل وفي الجانب الآخر تتعالى الأصوات النسائية مناديةً بابتعاد الرجل عن التدخل في كل ما يختص بالمرأة وترك لهن الحرية في الرفض أو القبول في كل ما يتعلق بشئون المرأة.في رأيي أن للقرار ايجابيات إذا نُفّذ كما هو مخطط له منها: فتح المجال لتوظيف المرأة السعودية في بيئة عمل تحترم خصوصيتها وفق تعاليم الدين الإسلامي ويُقلل من نسبة العطالة لدى الفتيات ويصب في مصلحة النساء بالدرجة الأولى ويحميهن من التحرش والابتزاز والمضايقات من قبل البائعين الرجال "غالبيتهم من الوافدين " يتنافسون في موضة التسريحات وتصفيف الشعر بالجل ولبس البناطيل الضيقة ويُتقنون الكلام المعسول عند عرض المقاسات" يلبألك". وبالأمس اشتكت موظفات في محلات البيع من قلة الرواتب فـ 1700 ريال لا تكفي لفاتورة جوال وقارورة عطر لذلك، أرجوا أن لا يكون توظيف المرأة السعودية في محلات البيع تحت رحمة الوافدين والذين للأسف يتبوأون المناصب الإدارية العليا في الشركات المتخصصة في بيع الملابس الداخلية ومستحضرات التجميل ويستغلون حاجة بناتنا في التوظيف ويبدؤون في مساومتهم في تحديد مرتباتهم ومنح الحوافز الوظيفية الأخرى، وحتى لا تقع بناتنا ضحيةً للاستغلال والمساومة من قبل شركات البيع فإنني أطالب أن يكون لوزارة العمل والغرف التجارية وصندوق الموارد البشرية وقفة حازمة في نجاح هذه التجربة ودوراً رقابياً في عدم تطفيش بناتنا والتضييق عليهن من قبل مسئولي التوظيف كما أتمنى إلزام المحلات بالتدريب على رأس العمل وسن قوانين تُحدّد سقف أدنى لرواتب الموظفات لا يقل عن 3000 آلاف ريال لحاملات مؤهل الثانوية و5000 آلاف ريال للجامعيات مع توفير التأمين الصحي وبدل السكن ووسائل النقل ذات الخصوصية أُسوة بالبائعين الرجال الذين يتمتعون بتلك الامتيازات كاملةً