خليل الفزيع

مرة ثانية.. الصحافة.. الطموح والواقع

يحتار القارئ امام التفاوت الكبير بين مستويات الصحف المحلية، وهو تفاوت طبيعي من وجهة نظر موضوعية، فذلك يخضع للقناعات التي تتبناها القيادات الصحفية، ونظرة هذه القيادات الصحفية، ونظرة تلك القيادات للرسالة الاعلامية والتثقيفية المناطة بالصحافة، لا باعتبارها مصدرًا لزيادة ثروات اصحابها، ولكن باعتبارها رسالة مهمّتها في الدرجة الاولى خدمة الوطن والمواطن، وتحميه من الاستغلال والعبث بمصالحه، وتقرّب اليه ما يستعصي فهمه مما يدور حوله من قضايا مختلفة، لإشاعة الوعي بما هو سلبي وما هو إيجابي في كل ما يتعلق بحقوقه وواجباته الخاصة والعامة، وكل ما يُعلي شأن الوطن، ويحميه من كل محاولات النيل من امنه واستقراره، وعواصف الاساءة لمكاسبه ومنجزاته، وزوابع التضليل التي يثيرها اعداؤه.ان ذلك كله لا يلغي ما يمكن ان تحققه الصحافة من مكاسب مادية تساعدها على مواصلة رسالتها وتحقيق اهدافها، وفي الوقت نفسه تحقق شيئًا من الربح لأصحابها، وتوسّع مجالات استثمارها، فالصحافة الى جانب كونها رسالة هي صناعة متطوّرة باستمرار، والوقوف السلبي حيال هذا التطور يعني عدم قدرتها على الاستمرار وعدم تمكّنها من اداء رسالتها، لكن نجاحها المالي لا يعني بالضرورة نجاحها الصحفي.ما يلاحظ من تفاوتٍ في مستويات صحافتنا المحلية يظهر أكثر ما يظهر ليس في مستواها الفني، فقد حققت جميعها في هذا المجال تقدُّما ملحوظًا من ناحية الاستفادة من التقنيات الطباعية الجديدة، لكنه يظهر في مادتها الصحفية..وما يلاحظ من تفاوت في مستويات صحافتنا المحلية يظهر اكثر ما يظهر ليس في مستواها الفني، فقد حققت جميعها في هذا المجال تقدُّمًا ملحوظًا من ناحية الاستفادة من التقنيات الطباعية الجديدة، لكنه يظهر في مادتها الصحفية، وما يملأ صفحاتها من اخبار وموضوعات مختلفة، فأنت تقرأ موضوعات ساخنة في صحيفة ما ولا تقرؤها في صحيفة اخرى، رغم خضوعها جميعًا لمرجعية نظامية بأشكال مختلفة، وهذا ما يفرز هذا التفاوت الذي يلاحظه القراء، بل والكتاب انفسهم عندما تحجب لهم بعض المواضيع في صحف معيّنة، ثم يُفاجأون بأن هذه المواضيع مطروحة في صحف اخرى وبأسلوب اكثر حدة من اساليبهم، وهو امر لا يمكن تفسيره بغير معنى واحد هو ان اجتهادات بعض المسؤولين في بعض صحفنا، لم تدرك بعد الوعي الذي وصل اليه القارئ بل لم تدرك بعد ما هو متوافر من مناخ فكري سائد تمارس فيه حرية التعبير بكل ما تعنيه من وعي ومسؤولية، والخاسر الوحيد في هذه الحالة هو الصحيفة عندما ينفض من حولها السمار؛ لأنها تغرّد خارج السرب، مع ان كل صحيفة تدّعي وصلًا بليلى، لكن المهم ان تختار الاسلوب المناسب لذلك حتى تقرّ لها ليلى بهذا الوصل.الطموحات كبيرة، وهي طموحات تزداد آفاقها اتساعًا مع كل نجاح تحققه الصحيفة على المستوى المالي، ولكي تتحقق المعادلة بين الطموح والواقع لابد من إعادة النظر في الكثير من المؤشرات التي يفرزها واقع صحافتنا المحلية.