د. عبد الرحمن الربيعة

المجتمع ومنهجية التغير

إن مبدأ التغير والتجديد أمر حتمي تقتضيه طبيعة الحياة بكافة عناصرها سواء الاجتماعي أوالمعيشي أو المادي أو العمراني، وهذا المبدأ يتحقق سواء قبلناه أم لم نقبله وسواء طلبناه أم لم نطلبه وسواء رحبنا به أم عارضناه لأن هذه هي سنة الحياة وطبيعتها المتغيرة فنرى الليل والنهار والصيف والشتاء والمد والجزر وهكذا هي حركة التغير مستمرة ولن تتوقف عند حد معين ومستوى مقرر ومحسوم.لذا عندما ندرك حتمية التغير في كل شيء بما في ذلك المجتمع يجب علينا أولاً القبول بذلك بصفة قطعية لأننا نشاهد الاختلاف بيننا وبين ابنائنا الذين ربيناهم بأنفسنا ونشاهد الاختلاف في الفكر بين الأجيال المتعاقبة ونشاهد الاختلاف اليومي في النشاطات الاقتصادية مما يعني أن أمر التغير لا ينطبق على الأمور الإنسانية فقط، وبنظرة بسيطة نقارن بين التقنية قبل قرنين أو أكثر وأين أصبحت اليوم (ومدة القرنين بسيطة جدا في عمر الزمن) والأمثلة على التغيير والتجديد كثيرة جدا ولا نستطيع إحصاءها.منهجية التغيير في المجتمع تتطلب خطة وبرنامجا زمنيا واضحا وواقعيا يتوافق مع طبيعة الناس ومستواهم الفكري والعلمي والاقتصادي والاجتماعي وكذلك المرحلة التي نعيش فيها مقارنة بدول العالم الأخرى على أن نأخذ بالاعتبار الإمكانيات والقدرات الوطنية ورغبة شرائح المجتمع المختلفة. وبناء على ذلك وبعد القبول القطعي بمبدأ التغير يتطلب الأمر اتخاذ الأسباب والآليات لتحقيق هذا الأمر لكي يكون مرتباً ويتم على مراحل وضمن برنامج مرضي وواقعي لأننا مدركون أن التجديد حاصل لا محالة وأن ذلك مطلب طبيعي وسنة من سنن الحياة، لذا يجب أن نتغير لما هو أصلح وأنفع وبما يتوافق مع طبيعة المجتمع، وخصوصاً أن أهمال التجديد وتركه أو عدم الاهتمام به لن يزيله أو يخفيه بل هو موجود وسيظهر في وقت معين وقد يسبب إشكالا أو عدم توازن إذا جاء التغير بالقوة أو بطريقة غير منظمة ومرورية تحقق الهدف المنشود وتراعي المصالح العامة وسلامة المجتمع. إن منهجية التغيير في المجتمع تتطلب خطة وبرنامجا زمنيا واضحا وواقعيا يتوافق مع طبيعة الناس ومستواهم الفكري والعلمي والاقتصادي والاجتماعي وكذلك المرحلة التي نعيش فيها مقارنة بدول العالم الأخرى حيث إننا نعيش سوياً في نفس الكوكب، على أن نأخذ بالاعتبار الإمكانيات والقدرات الوطنية ورغبة شرائح المجتمع المختلفة مع نظرة مستقبلية متنورة تحقق النمو والتطور للوطن والمواطن ويشعر فيها الجميع بمسئولياته حيال بلاده وأمنها. وإلى الأمام يا بلادي.