المشروعات الرائـدة في الخليـج
كنت سعيداً جداً وأنا أمثل وطني في احتفال تكريم المشروعات الرائدة في العمل الاجتماعي، الذي انعقد على هامش الدورة الثامنة والعشرين لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي انعقد يوم الإثنين المنصرم، وكانت سعادتي كبيرة وأنا أشهد تكريم القطاع الحكومي لشريكه القطاع الأهلي، باختيار عدد من المشروعات الرائدة المتميِّزة على مستوى كل دولة، لقاء تميّز بهدفه النبيل، المفعم بأريج حب الخير للناس، المتجدّد بالسعي في دروب التنمية الاجتماعية في خليجنا المعطاء، وفي رحاب عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة.إن مثل هذا التكريم ينتظر منه أن يُنضِّر حقولاً من النخيل والياسمين في ميادين العمل الاجتماعي المؤسسي، فإن المشروعات الاجتماعية تُستنبت، وتُستنسخ، ورُبَّ فكرةٍ انطلقت هنا، أينعت هناك، فالنجاح يلد النجاح، والبلد الطيّب يخرج نباته بإذن ربه.إن التفاتة مجلس التعاون الموقر إلى إبراز المشروعات الرائدة في المجال الاجتماعي في دوله السبع لتؤكد بوضوح على أن المسؤولية الاجتماعية مسؤولية مشتركة، تقوم على التعاون والتكامل بين القوى الاجتماعية الثلاث، ممثلة في القطاع الحكومي ودوائره الرسمية المختصة، والقطاع الأهلي وجمعياته الخيرية، والقطاع الخاص ومؤسساته التجارية، وهي مجتمعة تتحمَّل مسؤولية العمل على تحقيق أمن المجتمع واستقراره.إن انطلاقة الشراكات المجتمعية بين القطاعات الثلاثة، بوعي رشيد، ستسهم بشكل مباشر في تنمية المجتمع الخليجي، بإذن الله تعالى، لاسيما أن الوضع الاقتصادي في دول الخليج متنامٍ ومتميِّز، ومنظمات المجتمع المدني فيه تتفرد بدافعية رائعة، جعلتها في الطليعة في تلبية احتياجات مجتمعاتها، واتسمت بالعمل المؤسسي، وارتقت إلى وضع الإستراتيجيات والتخطيط الدقيق، واستهداف المنجزات النوعيّة، كما أن الإحساس بضرورة الإسهام في بناء المجتمع وتطويره دفع عدداً من أصحاب رؤوس الأموال والمؤسسات المصرفية إلى تأسيس مؤسسات مانحة، أو أقسامٍ ينصبُّ عملها على دراسة المشروعات التنموية المطروحة من قبل مؤسسات المجتمع المدني، ودعمها دعماً تأسيسياً، بل حتى ينهض المشروع ويؤتي أكله أضعافاً مضاعفة.وقد وجدتها فرصة ثمينة ـ حين شرفت بكلمة الجهات المكرّمة ـ فاقترحت على مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية الموقر أن يكون للقطاع الأهلي الاجتماعي هيئة خليجية دائمة، تهدف إلى التنسيق بين مؤسساته؛ بهدف الارتقاء بها، وتصنيفها بحسب اختصاصاتها وخدماتها، لتحقيق التكامل وتبادل الخبرات فيما بينها، وعقد المؤتمرات والندوات والملتقيات الدورية بحسب اختصاصاتها، فلقيت هذه التوصية صدى طيباً لدى معالي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، وعدد من وزراء الشؤون الاجتماعية وإخوتي وأخواتي ممثلي الجهات الأهلية الفائزة بالتكريم، وكلي أمل أن تتحوّل التوصية إلى واقع تقطف الجهات الأهلية العاملة في الجانب الاجتماعي ثمراته قريباً بإذن الله تعـالى. إن الشكر المعنوي دعم كبير للعمل التطوعي، قد يفوق الدعم المالي، مع أهمية الأخير في قطاع ليس له موارد ثابتة غالباً، وهو ما حصلت عليه هذه الجهات السبع، فهو يُسهم في رفع مستوى الثقة فيها على المستوى الرسمي والمستوى الأهلي والمستوى التجاري، وإن لم يكن مطلباً في أجندتها في الأساس، كما أن استثماره من الجهات الفائزة أمر في غاية الأهمية؛ من أجل دفع عجلتها إلى الأمام بأسرع مما كانت عليه.ومثل هذا التقدير لتلك الجهات، تقدير لوزارة الشؤون الاجتماعية لدعمها القطاع الخيري والأهلي، ولكافة الداعمين من المؤسسات المانحة ورجال الأعمال الذين وقفوا معها، كما ينبغي أن يكون دافعاً لكل المكرّمين لمزيد من البذل والعطاء، وابتكار البرامج القادرة على مواجهة التحديات المجتمعية في ظل الانفتاح المعرفي والاجتماعي على مستوى العالم. فهو بلا شك تكريم يضاعف من مسئولياتهم حتى يكونوا جديرين باستحقاقه.