خالد الشريدة

قطار المرأة السعودية يتحرك

للدكتورة ثريا عبيد والباحثة حياة سندي دور كبير في تقديم المرأة السعودية لنفسها بطاقتها الإنسانية والعلمية الكاملة، فبعض الحقوق ليست موهوبة فقط وإنما يتم اكتسابها في إطار استحقاقات تتناسب مع الدور الذي تلعبه المرأة، فأم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ حصلت من الفقه الشيء الكثير، فهي اكتسبت هذا الشرف الشرعي من نبي الأمة لأنها أظهرت مقدرات فقهية وعقلية تؤهلها لأن تكون مرجعا فقهيا موثوقا.ثريا حصلت على منصب المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للإسكان بقيمتها العلمية والإدارية، ولا مجاملات لبلدها في هذه المنابر الدولية الكبيرة والمهمة، وكذلك سندي التي كانت أول امرأة عربية تحصل على الدكتوراة في التقنية الحيوية من جامعة كامبردج، حيث دعتها أمريكا ضمن وفد ضم 15 من أفضل العلماء في العالم، لاستشراف اتجاهات ومستقبل العلوم، وذلك لم يأت من فراغ أو لعبة موازنات وإنما استحقاقا وتأهيل وقدرات وطاقات تؤكد جدارة المرأة السعودية وأحقيتها المكتسبة لكثير من الحقوق العلمية والإدارية كمكافئ موضوعي لتأهيل نفسها واستجابة للحق الشرعي لطموحات بذلن جهدا من أجل تحقيقها.استحقاقات المرأة السعودية كبيرة من واقع ما تنجزه، ومن عدم الإنصاف النظر اليها كربة منزل فقط أو العمل في إطار ضيق لا يستوعب إمكانياتها وقدراتها التي يمكن أن يكتشفها العالم من حولنا فيما نبقيها في المنزل، ذلك واجب ولكن عندما تكون عالمة ومتفوقة ينبغي أن نفسح لها المجال لتحقق طموحاتها وتسهم في مسيرة الدولة وبنائها، فقد تكون إحداهن أكثر جدارة من رجال والأمل في صناعة مستقبل يشرق بمنجزاتها وأعمالها وفكرها وثقافتها وحضورها القوي في جميع المحافل، محليا ودوليا.خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بما يمتلكه من رؤية عميقة، يرى أن المرأة نصف المجتمع، وكان لها دورها في التاريخ الإسلامي ومجاهداتها الكبيرة التي كانت نموذجا لما يمكن أن تقوم به المرأة في بناء الدولة، وهي لا تقل شيئا عن الرجل حتى تحبس في المنازل دون مسوغ شرعي وعدم الاستفادة من طاقاتها وقدراتها وفكرها، ولذلك قدم كل الدعم لها، فكانت جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن أكبر صروح التعليم العالي للمرأة في العالم، وتأكيدا لدورها في الحياة العامة كان انضمام عدد من النساء السعوديات ضمن الوفد الرسمي المرافق لخادم الحرمين الشريفين في زياراته للصين والهند، وكان تعيين امرأة لتكون نائباً لوزير التربية والتعليم لشؤون البنات بالمرتبة الممتازة، ثم جاء ترشيح وزارة الخارجية في سبتمبر 2005 لعدد من السعوديات البارزات لتولي مناصب رفيعة في الوزارة. وهي مسيرة بدأت ولن تنتهي طالما كان محفزها القائد، وقد سبق أن صدر قرار بزيادة عدد المستشارات غير المتفرغات في مجلس الشورى من ست عضوات إلى 12 عضوة، حيث تمت الموافقة على تعيين أربعة أسماء، وترشيح أسماء أخرى، مع التمديد لثلاث من المستشارات السابقات، وجاء القرار الأخير بأحقيتها في عضوية المجلس وأن تكون ناخبة ومنتخبة في المجالس البلدية، وذلك تأكيد على قيمة المرأة وأهميتها في مسيرة البناء والتنمية والمشاركة في صنع القرار وتأهيلها لتتبوأ هذه المواقع التي احتفظ بها الرجال طويلا، وربما لم تكن النساء في بلدنا يحلمن ذات يوم بأن يكون لهن ما منحهن خادم الحرمين الشريفين تقديرا لهن ولدورهن في بناء الأجيال والوطن.قطار المرأة تحرك ولن يتوقف، وسيواصل مسيرته للارتقاء بها وتعزيز حضورها التنموي بما يليق بها ويشرفها ويشرف الوطن، فأمثال ثريا عبيد ونورة الفائز وحياة سندي وغيرهن كثيرات جديرات بأن يكون لهن الدور المهم في شرف خدمة الوطن ورفع رايته في العالم، وكل فترة وأخرى نسمع ونقرأ في صحف العالم قبل صحفنا المحلية إنجازات للمرأة السعودية، على نحو عالمة الفيزياء السعودية، ابتسام باضريس، التي شاركت في أول تجربة من نوعها في العالم وهي عبارة عن انفجار كبير نتيجة تصادم بطاقة محددة في مجمع «سيرن» الأوروبي للأبحاث النووية قرب مدينة جنيف بسويسرا لمعرفة بداية الخلق وتشكُّل الكون، مذكرة أن نظرية «الانفجار العظيم» وردت في القرآن الكريم، وكذلك الطبيبة نورة أحمد رشاد التي أنقذت الملايين من مرضى السكر من البتر بسبب الغرغرينا. استحقاقات المرأة السعودية كبيرة من واقع ما تنجزه، ومن عدم الإنصاف النظر اليها كربة منزل فقط أو العمل في إطار ضيق لا يستوعب إمكانياتها وقدراتها التي يمكن أن يكتشفها العالم من حولنا فيما نبقيها في المنزل، ذلك واجب ولكن عندما تكون عالمة ومتفوقة ينبغي أن نفسح لها المجال لتحقق طموحاتها وتسهم في مسيرة الدولة وبنائها فقد تكون إحداهن أكثر جدارة من رجال والأمل في صناعة مستقبل يشرق بمنجزاتها وأعمالها وفكرها وثقافتها وحضورها القوي في جميع المحافل، محليا ودوليا.