مزحة الفرهود والمسحل ..!!
قررت في هذه المساحة المتاحة لي في صف الكلمات أن أسافر بدون جواز الفكرة .. ولا حقيبة الطرح .. ولا حتى تركيز أو تدقيق .. ولا مسح أواستبدال .. سأطير حرا طليقا بدون ضوابط .. ولن أتوقف في الإشارة الحمراء .. ولن انطلق بسرعة عند إضاءة اللون الأخضر ..!!رجمت كل ما وجدته أمامي من جمل وكلمات .. ورقصت على جثة الجمود .. في رحلة هيام بلا هدف ولا فكرة ولا طرح .. قررت أن أمارس فوضوية .. وأن أسير بدون خارطة للغة والحرف .. كان الإصرار من قلمي أن أذهب إلى ما وراء الفضاء وما وراء الكلام .. هكذا أغمضت عيني وتركت قارب أناملي يسير في بحر الورق بلا وجهة محددة ..!!هذا الفراغ الذي زارني فجأة .. ربما زهد كاتب في الحديث عن الأخضر وريكارد .. وتعب من تكرار وجود نور من عدمه في المنتخب .. " وزهق " من اقتحام كابتنية الأخضر .. !!جربت أن أطلق أناملي لمحطة جديدة غير مكررة .. أجوب الشوارع والأرصفة والحدائق والقرى والمدن الرياضية بدون تحديد هدف .. لكنني لا أعرف في نهاية المطاف هل يصل بي قطار الفوضى لمحطة أنتزع فيها ما هو ثمين .. أم أن المغامرة ستكون فاشلة .. وستكون كالشاعر الذي يكتب القصيدة بدون وزن وقافية .. أو كالشخص الذي يهوى الطعام فوجده بدون رائحة ولا لون ولا طعم ..!!ضربت كفا على كف .. كلما قطعت مسافة في بحيرة الورقة البيضاء .. تهادى لي سراب ووهم .. وكدت استسلم لليأس بالوقوع في دائرة الفشل عندما غامرت أن أبدأ هذه المقالة بدون هدف أو فكرة ..!!كل الشوارع والأرصفة والحدائق التي زرتها قناديلها مطفأة .. لا رؤية فيها .. توقفت من الحالة الفوضوية .. وهممت لتمزيق ما كتبت على الورق .. حتى جاءني صوت الفرهود عبر التلفاز يسأل محمد المسحل في برنامجه " الدليل القاطع " هل تعتقد أن هناك حربا ضدك ؟! لم أتنبه للحلقة لأنني قد أخفضت صوت التلفاز عندما سافرت مع الورق بدون هدف محدد ..!! لا أعرف عزيزي القارئ .. هل حصدت صيدا ثمينا من السير في الطريق بلا هدف .. أم المغامرة فشلت .. أم أن الفرهود أنقذني في الوقت الضائع ؟! إجابة المسحل .. فيها شيء من المزحة .. ولو كنت مكان الفرهود لقلت له في الحال " عيني في عينك " .. فالذي أعرفه أن المسحل يسير فوق جمر الرصيف من أولئك المتربصين به في عدة زواريب .. بمناسبة وبدون مناسبة .. بل أن البعض سلط عليه سيف النقد بمجرد إعلان اسمه للمنصب .. ومنذ اللحظة الأولى كان رأس المسحل مطلوبا " حيا أو ميتا " .. !!لا أعرف .. ولا أستطيع أن أفهم كيف تتحول المصطلحات عند البعض لحالة مقلوبة مقززة .. فهناك من يقرأ الشخصنة على أنها نقد بناء .. وما تعرض له المسحل في كثير من الأحيان يصب في خانة الشخصنة المتعمدة .. بدليل نسب كل شاردة وواردة للمنتخب له .. حتى لو كانت تراكمات من الماضي ..!!لا أعرف أيضا .. لماذا جلبت بعض النفوس على رفض نجاح الآخرين .. نحن لسنا ضد النقد .. ولكننا لا نقبل أن يسمى التصيد في الماء العكر والتدليس والشخصنة عملا مهنيا يصب في نزاهة الرسالة الإعلامية حتى شعار النقد ..!!يا ليت الفرهود لم يستسلم لكلام المسحل المعسول في إجابته عن محاربيه .. يا ليته توقف عن نوع المساندة لكل شخص قابله كما يقول .. وسأله عمن طعن في قدراته من ثاني يوم أعلن اسمه لتولي المنصب .. أنها الحقيقة التي لم يشأ المسحل قولها على الهواء .. لكنني متأكد أنه أشار لها ولو تلميحا بعد الهواء .. !! لا أعرف عزيزي القارئ .. هل حصدت صيدا ثمينا من السير في الطريق بلا هدف .. أم المغامرة فشلت .. أم أن الفرهود أنقذني في الوقت الضائع ؟!