أرامكو في فخ المسؤولية الاجتماعية
كما أنها ليست مجهودا جانبيا أو انصرافيا تجاه المجتمع، وهي أيضا ليست عملا من قبيل التسويق والعلاقات العامة في الوسط الاجتماعي بحيث تنظم شركة أو مؤسسة فعالية ما تحت رعايتها لتقدم نفسها بصورة تسويقية أو ترويجية على نسق من يقال له أين أذنك فيمد يده خلف رأسه ليشير اليها. ليس أخلاقيا على الإطلاق استغفال المجتمع والمواطنين بفعاليات ترفيهية تحت بند المسؤولية الاجتماعية، وقد لا أميل الى فكرة الاستغفال لأني على قناعة بأن كثيرا من الشركات لا تعي أو تتفهم قيمة المسؤولية الاجتماعية، والقليل الذي يدرك ذلك يتجنب القيام بدوره على النحو المطلوب حتى لا يتورط في بنود صرف وإنفاق تقلص الأرباح السنوية وكأن العمل بمبدأ المسؤولية الاجتماعية تبذير وإهدار لأرباح الشركات وبالتالي يتخوف المسؤولون من النتائج النهائية أمام مجالس الإدارات لأنهم في الواقع يعيشون معركة مع رأس المال ينبغي أن تنتهي بأرباح طائلة.
برامج الترفيه ومهرجانات التسلية «الفارغة» يصعب إدراجها تحت مفهوم المسؤولية الاجتماعية ولا يمكن الاقتناع بذلك طالما نحن في عالم نرى فيه ماذا تفعل الشركات الوطنية الكبيرة من أجل أوطانها ومجتمعاتها خارج سياق تحقيق الأرباح والقفز بها بمعدلات عالية، وما لدينا ينطوي على أنانية اقتصادية ينبغي أن يعاد النظر فيها
أعود لأؤكد أن المسؤولية الاجتماعية ليست منّة أو فضلا على المجتمع، وعليه فحينما أرى شركة كبيرة مثل أرامكو تطرح بعض الفعاليات التي تدخل في نطاق الترفيه وتجير ذلك في مفهوم المسؤولية الاجتماعية فإنها تقدم مثالا ونموذجا سيئا لغيرها من الشركات والمؤسسات، ومن جانبي حرصت كل الحرص على متابعة فعاليات مهرجان صيف أرامكو التي تواصلت طيلة شهر رمضان المبارك، وقد تواصل المهرجان أيضا حتى أيام العيد السعيد، ومما لفت انتباهي ضعف الإقبال على الفعاليات، ودون استباق للنتائج فالمؤشر الأول لذلك أن الشركة فشلت في مهرجانها، فيما الافتراض الطبيعي من واقع حجم ومسؤوليات الشركة أن تنجح عندما تتوجه إلى الشأن الاجتماعي، ولا مبرر لذلك سوى عدم وجود خبرات كافية تضطلع بدورها في مثل هذه المقامات، فرغم المبالغ الطائلة التي تصرفها إلا أنها لا تصل إلى الهدف المطلوب.وفي تقديري أن أرامكو غير مكترثة لقضية "رجع الصدى" عما تقدمه وتطرحه من برامج ومشروعات تفاعل اجتماعي، فحساباتها رقمية على الاخر، وذلك يدخلنا في دائرة التفكير السلبي عن ماهية دورها الاجتماعي وهي الشركة النموذج، فيما نظيراتها في العالم الغربي تقوم بواجباتها في إطار المسؤولية الاجتماعية على الوجه الأكمل، وتخصص ميزانيات كبيرة من عائداتها لذلك، ولا تخسر وإنما تكسب، وهي معادلة اقتصادية بامتياز يمكن أن تجربها الشركة بدراسات بسيطة، حيث إنها بقدر ما تعطي المجتمع تتواصل معه وتحقق مكاسبها دون مشكلات تتعلق باستنزاف الأرباح أو إهدار أموال دون جدوى اقتصادية، وإن لم تفعل ذلك من أجل مصلحتها فمن أجل أن تكون القدوة الحسنة لغيرها في مجال المسؤولية الاجتماعية. برامج الترفيه ومهرجانات التسلية "الفارغة" يصعب إدراجها تحت مفهوم المسؤولية الاجتماعية ولا يمكن الاقتناع بذلك طالما نحن في عالم نرى فيه ماذا تفعل الشركات الوطنية الكبيرة من أجل أوطانها ومجتمعاتها خارج سياق تحقيق الأرباح والقفز بها بمعدلات عالية، وما لدينا ينطوي على أنانية اقتصادية ينبغي أن يعاد النظر فيها، لأنها لن تحقق لشركاتنا الكثير مما تأمله، وحتى لا أبدو قاسيا فيما ذهبت اليه أدلل بواقعة حقيقية تقدم فيها النادي الأدبي في المنطقة الشرقية والذي يبعد عن المقر الرئيسي لشركة أرامكو خمس دقائق بطلب رعاية لبعض البرامج معتقدين أن الشركة بإمكانياتها الجبارة سوف ترعى هذه البرامج الثقافية فورا، ولكن تفاجأ الجميع باعتذارها عن الدعم، والسؤال: لماذا الاعتذار؟ وكيف نطلب ممن هم أقل منها بكثير أن يقدموا شيئا، ومثال آخر حيث يقع مقر الشركة الرئيسي في منتصف الطريق بين الدمام والخبر وكلتا المدينتين تعانيان من مشكلة المياه المتسربة في الأنفاق ومع الأسف لم تقدم الشركة حتى دراسة في هذا الشأن.هل هذه هي المسؤولية الاجتماعية يا أرامكو؟!