محمد السهلي

كيف ندعم المنشآت الصغيرة ؟

«دعم المنشآت الصغيرة» هي من أكثر الجمل ترديداً خلال الاعوام القليلة الماضية في المؤتمرات والندوات والبرامج الحكومية والخاصة , وهو ما جعل المراقب للحالة الاقتصادية يتفاءل بنتائج مبهرة تعمل على ادخال كم كبير من صغار المستثمرين الى السوق وتخفف من سيطرة العمالة الوافدة على كثير من مفاصل الاقتصاد المتوسطة والصغيرة.. «شعار الدعم» ذلك الذي تم تبنيه حكوميا وشعبيا وبشكل واضح وجاء على هيئة ضخ سيولة كبيرة للمستثمرين «الصغار» ودعم افكارهم من خلال العديد من البرامج التي تم اطلاقها سواء بمبادرات فردية او من خلال جهات كبرى او عبر استحداث جهات متخصصة في الدعم واطلاق المشاريع الصغيرة .. جعلت المهتمين يتسابقون للترويج للافكار وطرح اوراق عمل تموت بعد نهاية المؤتمرات وكثير من اشكال المبادرات التي خلقت تحت ذلك الشعار.. ذلك الوهج الذي حظي به شعار «دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة» يجعلنا نتساءل عن اثر ذلك التوجه فعليا على السوق وهل بالفعل قامت خلال الاعوام القليلة الماضية منشآت صغيرة او متوسطة يشار لها بالبنان ام ان التجربة واجهت العديد من الاشكاليات مع منظومة عمل الاسواق والمافيات المسيطرة عليه والتي في الغالب تقودها عمالة وافدة رسخت جذورها مع الوقت..  الحقيقه التي تتردد في زوايا متناثرة ان هناك العديد من المشاكل واجهت المستثمرين الصغار الذين وجدوا دعما ماديا ومعنويا سرعان ما صدم بتعقيدات السوق او الجهات الحكومية غير المتفاعلة وهو ما سبب اجهاضا للعديد من تلك المشاريع والتي اصبحت عبئا على اصحابها في ظل عدم الحماية الذي تتمتع به..المستثمر الصغير يحتاج التوجيه والمتابعة وعدم تركه يواجه المتغيرات الاقتصادية والتقلبات وحيدا ولا يتم ذكره الا عند قيام الجهة الراعية بأستعراض انجازاتها بحيث يصبح صفحة من كتاب الانجازات لا اكثر ..يحتاج ان يشعر ان هناك من يتابعه لا من يرميه بالسوق ويتفرج عليه  المستثمر الصغير لا يحتاج رأس المال فقط ,, بل يحتاج الى تسهيلات تشبه تلك التسهيلات التي يحصل عليها المستثمرون الاجانب من هيئة الاستثمار.. ويحتاج الى حماية من «مافيا» المحتكرين والوافدين والمتسترين الذين يتحكمون في السوق وقطاعاته.. وقبل ذلك يحتاج الى انظمة واضحة تبين ما له وما عليه والا تكون تلك الانظمة مزاجية تتغير بتغير الاشخاص والاماكن ..  كما ان المستثمر الصغير يحتاج التوجيه والمتابعة وعدم تركه يواجه المتغيرات الاقتصادية والتقلبات وحيدا ولا يتم ذكره الا عند قيام الجهة الراعية باستعراض انجازاتها بحيث يصبح صفحة من كتاب الانجازات لا اكثر .. يحتاج ان يشعر ان هناك من يتابعه لا من يرميه بالسوق ويتفرج عليه..  يحق لنا ان نفخر بفكر دعم المنشآت الصغيرة وان ندعمه ونشيد به , ولكن الاهم ان يتقبل النظام والسوق و»مافياته» دخول المستثمرين الصغار , والا يتحول الفكر الى فرصة للمتربحين على حساب المستثمرين الصغار .. وان يتم دعمهم شعبيا عبر الشراء منهم وتفضيلهم على سواهم .. فقط شيء من الضمير يجعل فكر «الدعم» خلاقاً ومؤثراً.رئيس قسم الاقتصاد