خالد الشريدة

أسطوانة القبول الجامعي..مشروخة

ونحن في مطلع شهر رمضان الكريم، نسوق التهنئة لقيادتنا وشعبنا وأمتنا بقدوم الشهر المعظم ونسأل الله أن يتقبل الصيام والقيام وصالح الأعمال والطاعات جميعا، فهو شهر قربى وعمل مخلص لوجهه الكريم حيث يجازي عنه أحسن الجزاء، كما أنه فرصة لنتدبر ونتفكر فيما نعمله ونفعله في دنيانا الفانية، فإن ثبتنا على خير فذلك من الرضوان وإن تقلبنا فالله المستعان على تبدل الأحوال وعدم استقرار النفوس والقلوب التي بين أصبعين من أصابع الرحمن.

أقول إن رمضان فرصة لنتدبر أمورنا لأنه يمنحنا تلك السكينة ويلهمنا تلك اليقظة في إدراك ما حولنا، ولعل من أهم ما ينبغي أن يدركه مسؤول ما أن يعي قيمة الصحافة في تقويم العمل العام، فكثير من المسؤولين يتعاملون بفوقية مع الطرح الصحفي وكأن الممارسة الصحفية في شقيها الكتابي والتحريري ما هي إلا بيع كلام، فيما الواقع أنها مسؤولية وأمانة وحس أخلاقي ورسالة تسهم في بناء الرأي العام على وعي بما يدور حوله، ولذلك فإنها مؤثرة الى الحد الذي لا يسمح لمسؤول بأن يسطح دور الصحافة في متابعة أدائه وتقويمه وكشف إيجابياته وسلبياته.هذا الفهم، وفي تقديري أنه مغلوط، لا يخدم المصلحة العامة، فإذا عجز المسؤول عن احترام الصحافة ودورها وتقدير رسالتها الاجتماعية والوطنية فإن ذلك يمنعه من استحقاق اكتساب قوة في أدائه وأداء دائرته، ويضعف التفاعل مع ما يطرح، فبعض هؤلاء يتجاهل عن عمد ما يطرح في الصحف اليومية من تساؤلات كثيرة أما من خلال الكتاب أو الصحفيين وقليلا ما تجد مسؤولا يتجاوب مع هذا الطرح، بل على العكس تماما يتجاهل وكأن الأمر لا يعنيه.ولأن الشر يعم، وهو في هذا السياق تجاهل الطرح الصحفي، فإني استشهد بوزارة التعليم العالي التي لا تزال تردد ذات الأسطوانة القديمة التي نسمعها كل سنة عن زيادة أعداد المقبولين، فيما نشاهد ونتابع سنويا آلاف الطلاب والطالبات لا يجدون قبولا في الجامعات، بينما الوزارة تطمئن الأهالي بأنه سيتم قبول جميع طلاب الثانوية، ولا أعرف من أين أتت للوزارة كل هذه الثقة؟ والواقع أن إحدى جامعات المنطقة الشرقية تقدم لها ثلاثون ألفا ولن تقبل سوى خمسة عشر ألفا وقس على ذلك جميع الجامعات.

القضية الخطيرة التي لم تفعل الوزارة أي خطوة تجاهها هي نسبة الموازنة « القدرات والتحصيلي» فكل جامعة لديها نسب معينة ، مثلا جامعة تقبل 70% على القدرات والتحصيلي، وجامعة أخرى تقبل 50% و أخرى 40% وهذا تضارب واضح في نسب القبول و لم تتخذ الوزارة حياله أي شيء يذكر، فهل تجاهل الصحافة يخدمها في شيء؟  لا أعتقد ذلك، و إذا تم النظر بموضوعية لمفارقات واقع التعليم العالي فإن الوزارة تحصل على مؤشرات واقعية لما ينبغي أن تفعله تجاه القبول و الاستيعاب ، و لكنها لا تفعل ، أو بالأحرى لا ترغب في ذلك .الفوقية في التعاطي مع معاناة الصحافة واجتهادها بالمادة التحريرية، تقريرا وتحقيقا واستطلاعا وكتابة رأي، في تناول مثل هذه القضية الحيوية لا تخدم الوزارة وإنما تصب عليها مزيدا من غضب الرأي العام، لأننا نعلم حجم الدعم الذي تقدمه الدولة للتعليم العالي والتوسع في القبول، والتضييق فيه يرجع للوزارة وخططها في استيعاب الطلاب، وهي عدم مواكبة للنمو والتنمية بامتياز، تماما كما هي نفس الاسطوانة وهي عجزها عن الإيفاء بخدمة تكافئ الطلب المتنامي.والقضية الخطيرة التي لم تفعل الوزارة أي خطوة تجاهها هي نسبة الموازنة «القدرات والتحصيلي» فكل جامعة لديها نسب معينة، مثلا جامعة تقبل 70% على القدرات والتحصيلي، وجامعة أخرى تقبل 50% وأخرى 40% وهذا تضارب واضح في نسب القبول ولم تفعل الوزارة تجاهه أي شيء يذكر، فهل تجاهل الصحافة يخدمها في شيء؟ لا اعتقد ذلك، وإذا تم النظر بموضوعية لمفارقات واقع التعليم العالي فإن الوزارة تحصل على مؤشرات واقعية لما ينبغي أن تفعله تجاه القبول والاستيعاب، ولكنها لا تفعل، أو بالأحرى لا ترغب في ذلك.وفي اعتقادي إذا كانت الوزارة جادة في هذه القضية أرى أن يفتح المجال للقطاع الخاص، وهناك تجارب كثيرة في بعض الدول مثل البحرين حيث لا توجد بها سوى جامعة حكومية واحدة، ولا تعاني أي مشكلة في قبول الطلاب لأن لديها عشرات الجامعات الأهلية بكل بساطة، والتنسيق مع القطاع الخاص يؤسس لاستيعاب نوعي يسمح بتوازن نسبي ومعقول في القبول، يفتح المجال لآخرين قد لا يدخلون الجامعات الأهلية لقبولهم في الحكومية، وهناك كثير من الحلول التي يمكن أن تضع حدا لزيادة الأعداد وضرورة قبولهم، أما أن تستمر الوزارة في نهجها الحالي فذلك يضيف الى متاعبنا التنموية والنفسية والاجتماعية أعباء كثيرة، فقط لأن الوزارة لا تبذل جهدا كافيا لمعالجة هذه المشكلة.