دبلوماسية رجال الأعمال
الكثير من رجال الأعمال في بلادنا اقتصاديون وطنيون، ويعملون بإخلاص من أجل نهضة وطنهم ومجتمعهم، ولكن حين يعمل بعضهم بمنهج دبلوماسي علمي وعملي يكون العمل أكثر دقة واتقانا وجودة، وقد لمست ذلك في استضافة أخيرة بمزرعة رجل الأعمال فهد علي الخرس، حيث دعيت مع عدد من الضيوف في مقدمتهم وكيل محافظة الأحساء الأستاذ خالد البراك، ذلك الرجل الديناميكي الذي يعكس الصورة البهية عن بلادنا وعن ولاة أمورنا أمام ضيوف بلادنا وكان هناك وزير المالية البنجلاديشي وكذلك سفير بنجلاديش لدى المملكة وعدد من رجال الأعمال المرموقين منهم عبدالمحسن الجبر وعبدالله الشعيبي وعدد آخر من رجال الأعمال والمسؤولين.لفت نظري في تلك المزرعة أجواء البيئة المحلية في جميع تفاصيل ديكورات المزرعة، ابتداء من المقاعد وأدوات الضيافة إلى السقوف والأرضيات، وجميع ذلك مشغولات من (السعف) نفذ بأياد سعودية، حيث قدمت المزرعة الطابع السعودي الأصيل مع لمسة خفيفة من المعاصرة، وذلك كفيل بالطبع بتقديم الموروث السعودي للضيوف الأجانب بصورة تلقائية ليست مقصودة لذاتها، وإنما هي بيئتنا الاجتماعية التي يفترض معها عدم تشويش مظاهر المدنية الحديثة عليها وإقصائها من حياتنا.لا أشك في أن الضيوف الأجانب وجدوا أنفسهم في بيئة سعودية متكاملة قدمت لهم التراث بصورة واضحة تؤكد ارتباطنا مهما ارتقينا في المدنية بجذورنا وأصالتنا واعتزازنا بذلك، وقد تحدثت المزرعة بلغة الدبلوماسية وكفت صاحبها الحديث عن أي قيم تاريخية لنا، لأن التفاصيل والواقع يحدث عن نفسه.
لا أشك في أن الضيوف الأجانب وجدوا أنفسهم في بيئة سعودية متكاملة قدمت لهم التراث بصورة واضحة تؤكد ارتباطنا مهما ارتقينا في المدنية بجذورنا وأصالتنا واعتزازنا بذلك.عندما نقدم أنفسنا للآخر على هذا النحو دون أن نتحدث بشيء، ذلك من الذكاء الذي استعمله الخرس في عكس الصورة السعودية دون تفاصيل مملة، ولأن العاملين في المزرعة جميعا من السعوديين، فذلك يعني أننا نمتلك القدرة على تدبر أمورنا بأنفسنا، لم نفقد المبادرة في تصريف شؤوننا وخدمة بعضنا، وفي ذلك رسائل ودلالات عميقة لتكامل إدارة الحياة، وأيا كانت الوفود الدبلوماسية التي يستضيفها الخرس في مزرعته الأصيلة، فإنها لن تجد صعوبة في اكتشاف ما هو أبعد من التراث.خلف ذلك التراث وحركته، هناك قيم لم تنقرض، نحن فخورون بتراثنا وتاريخنا، ونستطيع أن نعمل من أجل تطوير أنفسنا، لم نفقد حساسية العمل أو تفسد المدنية علاقتنا بالعمل في جميع مستوياته، فالعمل نفسه قيمة لا تتجزأ ويمكن أن يقوم به كل حسب قدراته وبحسب الشرائح الاجتماعية، هذه رسالة دبلوماسية بين السطور تجاوزت المجاملات ولم تكلف اللسان عناء الشرح والتفسير، الواقع وحده كان كفيلا بكتابة مسودة كاملة.جهد الخرس في مزرعته الجميلة التي تفيض جمالا طبيعيا وخضرة يعزز حضوره الدبلوماسي واختصار طريق طويل لشرح قدرتنا على البناء بجهودنا الذاتية واعتزازنا بأصالتنا التي لم ننس أي تفصيل بها أو نفقده في زحام العصر الحديث وإيقاعه السريع، وهو تواصل مع الأجيال فقد كان لوالده –رحمه الله- ذات الدور المعتز بالتراث، ورجل الأعمال بهذا المنحى يعتبر سفيرا فوق العادة للدبلوماسية الاقتصادية والاجتماعية التي تلتقي الآخر وتبهره بهذا الحضور الأصيل.