أبناؤنا.. الاستثمار الحقيقي
مسألة القبول في الجامعات، وإدراج تخصصات تسعى إلى بناء اقتصاد حديث وهو الاقتصاد المعرفي، الذي يرتكز على عقول أبنائنا، فخلال الفترة الماضية، تنفس طلبة الثانوية العامة، الصعداء، لاحتوائهم، وبدأ تخفيف الاشتراطات، على معدلات قبولهم في الجامعات السعودية، وتلا ذلك بدء عقد اجتماعات بين عمداء الجامعات كافة، وإصدار قرارات تتضمن حل أزمة «حقيقية»، تواجه السوق المحلي وهي شح الأيدي العاملة المحلية، من هنا بدأنا، وكانت البداية بمثابة «سفينة نجاة» سيعبرها أبناؤنا ليصلوا إلى سوق متعطش لكفاءتهم وخبراتهم، يطلب منهم يد العون، لحمل استثمارات البلاد، التي تعتمد في المرتبة الأولى على الأيدي العاملة الأجنبية، فلماذا لا تصبح الأخيرة هي المرتبة الثانية، ويصبح أبناؤنا في المرتبة الأولى؟.
تمكنت المملكة من تحقيق قفزة سريعة، في المستوى التعليمي، والاهتمام بشأن أبنائها لإلحاقهم في الجامعات، أعتقد أننا نقطع أشواطا سريعة، وفي محتواها نتاج سيرى النور قريبا
لم أفاجأ عندما نادى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، خلال جلسة مجلس الوزراء في الثالث من شهر شعبان، بقبول طلبة الثانوية العامة وإلحاقهم في الجامعات السعودية، بعد قرار سبقه، وهو خفض معدلات القبول من 92 في المائة إلى 70 في المائة، إضافة إلى توظيف الباحثين عن عمل، كل ذلك يحمل في طياته مؤشرات تنبئ عن ثورة اقتصادية معرفية، نحن في انتظار نتائجها، فالنتائج معلقة على آمال ليست بعيدة، وليس من المستغرب أن يتبادر إلى أذهاننا، أن الاستثمار الحقيقي هو عقول أبنائنا.ينهمك الطلبة كخلية النحل في هذه الأيام، للحصول على مقعد جامعي، على النقيض تماما من الأعوام السابقة، التي كان الطالب يعاني فيها من شح المقاعد الجامعية، وكانت الإناث تحديدا يتخبطن آنذاك في دوامة البحث، لا محالة، ولم يفكر الطلبة حينها في التخصص، إذ كان في ذيل القائمة، فالهم الأكبر الحصول على المقعد، خلال عامين فقط، تمكنت المملكة من تحقيق قفزة سريعة، في المستوى التعليمي، والاهتمام بشأن أبنائها لإلحاقهم في الجامعات، اعتقد أننا نقطع أشواطا سريعة، وفي محتواها نتاج سيرى النور قريبا، لا يمكنني التنبؤ عن المستقبل، إلا أن مؤشرات تلوح بالأفق عن مستقبل واعد وجيل واع، فها هم أبناؤنا اليوم، ينتظرون جلوسهم خلف مقاعد مفعمة بالأمل، ومليئة بالعلم فالعلم منارة لهم، وسوقنا بحاجة إليهم.