محمد البكر

سواليف

"فاروق ضيف" الذي رفض الرشوة المقدمة له هو إنسان بسيط جدا . وعندما التحقت ببلدية الخبر كأول سعودي فيها يحمل شهادة جامعية كان فاروق يعمل مراقبا ميدانيا في أحد الأقسام التي أشرف عليها.وخلال ثلاثين سنة قضيتها في البلدية كان هذا الإنسان الضعيف (بنية وإمكانات) هو أنشط مراقب على الإطلاق وكان في كثير من الأيام يعود إلى المكتب وثيابه ممزقة وأحيانا مصابا جراء مثابرته وأداء عمله على أحسن وجه . كنت أخشى عليه من بعض الوافدين الذين لا يخافون الله خاصة وانه يتابع عمله حتى آخر الليل وله الفضل بعد الله في القبض على الكثير من أصحاب الصهاريج الذين كانوا يفرغون مياه المجاري (أعزكم الله) في أراضي الراكة أو العزيزية .    "فاروق ضيف" كان يمكن أن يكون رجلا ميسورا لو كان إنسانا غير أمين . ولكنه وكما عهدته إنسان أبسط مما نتوقع لا يملك بيتا ولا حتى سيارة ولا يطمع من هذه الدنيا إلا قوت يومه . وعندما قرأت خبر تكريمه فرحت أشد الفرح فالمكرم إنسان عاش طيلة حياته في الظل والقناعة . وإذا كنت فخورا بهذا الإنسان البسيط فإن أهل الخبر جميعا وهم الذين يعرفونه تمام المعرفة أشد فخرا واعتزازا به . ولكم تحياتي